الاعجاز العلمي في القران والسنة



الإعجاز مشتق من العجز والضعف أو عدم القدرة والإعجاز مصدره أعجز وهو بمعنى الفوت والسبق والمعجزة في اصطلاح العلماء أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة وإعجاز القرآن يقصد به إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب اعتقاد المسلمين بعدم قدرة أي شخص على الآتيان بمثله.
الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه، وفق اصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. فالإعجاز العلمي للقرآن يُقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهرهِ التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصولِ إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن بحسب تعريف زغلول النجار.
  قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا     سورة الإسراء، الآية 88.
  أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ     سورة هود، الآية 13.
أو حتى بسورة قصيرة مثله فقال:   أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ     سورة يونس، الآية 38.
على الرغم من مرور الكثير من الوقت منذ قديم الزمن إلى الوقت الحاضر، إلا أن أهل اللغة إلى الآن ما زالوا يقرون بقوة الإسلوب القرآني، وعليه فقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى عدم قدرة العلماء عن إبراز تفاصيل وجوه الإعجاز فقال:«ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى وجوه الإعجاز من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وأصغوا فيه إلى حكم الذوق.» وقال العلامة ابن خلدون:«الإعجاز تقصر الإفهام عن إدراكه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه.».[25]
الكشف عما يدور في صدور الناس وخاصة المنافقين
وحصل هذا في عدة مناسبات في عهد النبي محمد بن عبد الله، ومنها حيث كان اليهود يبشرون بظهور نبي قرب زمانه يخرج من بلاد العرب، وكانوا يتهددون العرب بأنهم سيتبعونه ويقتلونهم معه قتل عاد وإرم. فلما ظهر محمد بن عبد الله، وأقام في المدينة كان العرب المؤمنون يلقون اليهود ويذكرونهم بما كانوا يقولون من بشارات فيعترفون ويعلنون إيمانهم ثم إذا خلا بعضهم ببعض أنكر بعضهم على بعض الأعتراف بما يعلمون من أمر النبي محمد، لأن ذلك سيجعل العرب شاهدين عليهم يوم القيامة وظنا منهم إن الحساب سيكون على الشهادة فقط. فاخبر القرآن حاكياً حالهم وكشف قولهم الذي قالوه سراً بينهم، فما كذبوا ما قاله ودخل منهم جماعة في الإسلام.  وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ   أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ   
الأخبار عن غيوب ومسائل تكون في المستقبل القريب والبعيد
كما أخبر القرآن عن أحداث ستكون في المستقبل وفي عهد النبي محمد، وبعده، فجاء مرور الأيام تفسيراً لما أنبأنا به ومن أمثلة هذا:
غلبت الروم
الإخبار بأن الروم ستغلب الفرس في بضع سنين أي أقل من عشر سنوات، بعد أن فرح الوثنيين الكفار في مكة بانتصار الفرس على الروم، وتأهبوا على كذب ما وعد الله في كتابه فما مرت السبع سنوات إلا وتحقق ما وعد الله:   الم   غُلِبَتِ الرُّومُ   فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ   فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ   بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ    . وقد عرف العصر الحديث أن منطقة البحر الميت هي أكثر الأراضي انخفاضًا في العالم : في أدنى الأرض وهم من بعد غلَبهم سيغلبون.
وقد جرت المعركة الثانية التي انتصر فيها الروم على الفرس في منطقة البحر الميت، وهي منخفض أرضي يعتبره علماء الجيولوجيا أخفض منطقة على اليابسة، وهي كما عبر القرآن بقوله: بأدنى الأرض، وحدث ما وعد الله بانتصار الروم.
موت أبي لهب على الكفر
أخبر القرآن أن أبا لهب سيصلي نارًا ذات لهب في سورة المسد   سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ     أي أنه لن يدخل الإسلام وسيموت علي الكفر هو وزوجته ، وقد مات أبو لهب علي الكفر بعد غزوة بدر بسبع ليال ،ولم يفكر أن يسلم ولو نفاقًا كما أظهر بعض المنافقين الإسلام بينما أسلم ولديه عتبة ومتعب بعد فتح مكة.
الأخبار عن العلوم الحديثة وعن حقائق
وهو الإعجاز العلمي الذي لايمكن أن نبينه سوى قولنا إنه إخبار سابق للمحدثات العلمية في عصرنا ومن ذلك قوله:  مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ   بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ     وقد اكتشف الباحثون أن مياه البحار لا تمتزج مع بعضها البعض، بل لقد وجدوا أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تمتزج بمياه المحيط الأطلنطي عند جبل طارق.[26] فهناك التقاء وبينهما حاجز   أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ   
الاعجاز العلمي في السنة النبوية
السنة النبوية تتعلّق السّنّة النّبويّة الشّريفة بكلّ ما ورد عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام من أقوال وأفعال وتوجيهات نبويّة للمسلمين، والسّنّة هي التّراث النّبوي الّريف الذي يرجع إليه المسلمون ويسترشدون به في دينهم ودنياهم، وإنّ هذه السّنة النّبويّة الشّريفة أصلها من الوحي الآلهي الذي كان يتنزّل على رسول الله عليه الصّلاة والسّلام عن طريق جبريل عليه السّلام قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيّ يوحى)، كما بين النّبي عليه الصّلاة والسّلام في الحديث أنّه أوتي القرآن ومثله معه، وكما كان للقرآن الكريم جوانب إعجاز علمي كان للسّنة النّبويّة من حيث أنّها وحيّ من الله وجوه إعجاز كذلك. أمثلة الإعجاز العلمي في السنة النبوية حديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام عن الذّبابة التي تقع في الإناء حيث قال إذا وقعت الذّباب في إناء أحدكم فليغمسه ثمّ ينزعها، فإنّ في إحدى جناحيها داء وفي الآخر دواء، ولقد جاء الطّب الحديث ليؤكّد على معني هذا الحديث وإعجازه العلمي حين اكتشف أحد الأطباء الأستراليّين أنّ على جسد الذّبابة وجناحها توجد فعلاً مضادات حيويّة و لا تحرّر هذه المضادات ويستفيد منها الإنسان بغمسها بالماء
. تحذير النّبي عليه الصّلاة والسّلام من مرض السّمنة والبدانة حيث قال: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه"، كما وضع عليه الصّلاة والسّلام منهجاً واضحاً في التّغذية السّليمة حينما قال: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً، فثلث لشرابه، وثلث لطعامه، وثلث لنَفَسه"
. وضع أسس الحجر الصّحي الذي تأخذ به أعرق الدّول في عصرنا الحاضر، فقد ورد عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام قوله عن الطّاعون إذا سمعتم به في أرضٍ فلا تدخلوا عليها، وإذا كان بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها.
 السواك وفوائده للثّة والأسنان، فقد أثبت الطّب الحديث احتواء السّواك على مضادات طبيعيّة ضد البكتيريا المسببة للتسوّس، وقد أكد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على استخدامه بقوله: " ولولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة".
 تأكيده عليه الصّلاة والسّلام على سنّة الفطرة وهي الختان حيث يقوم النّاس بقطع هذا الجلدة الزّائدة من قضيب المولود، وفي هذا إعجاز علمي حيث يؤكّد الأطباء على أهميّة الختان في الوقاية من الأمراض الجنسيّة وأهمها الإيدز ويحمي من السّرطانات. حديث الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عن نطفتي الرّجل والمرأة بقوله: " إذا سبق ماء الرّجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرّجل نزع الولد إلى أمه"، حيث أثبت الطّب الحديث حقيقة هذا الأمر علميّاً.