مقومات الصحة النفسية في الاسلام



مقومات الصحة النفسية في الاسلام 
الإيمان بالحياة الباقية وطمأنينة الخلود.
     يعتبر المؤمن أن الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الموت رحلة انتقال نحو الكمال، لهذا فهو يسعى ويجاهد نفسه للعمل الصالح ، قال الله تعالى : ( والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ).
سورة الأنعام / الآية : 36 )
     أما غير المؤمن بالغيب فيعتبر : أن الحياة الدنيا تنتهي بالعدم ، وأن الموت فناء أبدي ، فيكون عيشه هولا لا يطاق وعبثا عقيما ، ويرعبه الفناء ويتعسه . قال عز وجل : ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) سورة الجاثية / الآية :24

-الشعور بالتكريم الإلاهي ورفعة التكليف:
قال الله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) سورة الإسراء / الآية : 70
أن شعور وإيمان الإنسان بعقيدة التكريم الإلهي تدفعه إلى استعظام دوره في الحياة، والبعد عن اليأس والعبثية ، فيفضي إلى تصرف اجتماعي يتأسس على احترام الذات البشرية.
-الخضوع لله والشعور بالمساندة :
تتصف العبادة في الإسلام بالشمول ، مما يجعل المؤمن دائم التوجه إلى الله عز وجل بالخضوع والذلة لأمره في القول والفعل والشعور ، قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) . سورة الأنعام / الآية : 162
كما أن المؤمن يحسن الظن بالله خالقه فيتوكل عليه ، قال تعالى في وصف المؤمنين: ( ...وعلى ربهم يتوكلون). سورة الأنفال / من الآية 2.

- سكينة العبودية:
يستشعر المؤمن معية الله وتأييده له وهو يتحرك في الحياة ، فيلجأ إلى خالقه بالتضرع والصلاة والذكر والدعاء ، وهذا كله يجعله يشعر بالسكينة ، ويتخلص من الغم والقنوط، ويستصغر المصائب والأهوال ، قال الله عز وجل ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) سورة الفتح / الآية : 4
مقومات الصحة النفسية :
الشخص الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة  هو الذي تتوفر فيه المقومات التالية :
أ‌- التوافق الداخلي : أي أن يكون متوازنا داخليا ويشعر بالرضا عن ذاته والثقة بنفسه بعيدا عن الشعور بالنقص والخوف والضعف .
ب‌- التوافق الاجتماعي: أي أن يكون متوافقا مع محيطه وتربطه علاقات مقبولة اجتماعيا مع الآخرين .
ج – الإيجابية في الحياة : وهذا لا يكون إلا إذا سعى الإنسان إلى العمل والتعاون مع غيره لتنمية مجتمعه وظروف عيشه.
د – حل المشكلات اليومية :أي القدرة على مواجهة المشاكل التي تعترضه في حياته ، وأن يتحمل ضغوط الحياة الصعبة .
منهج الإسلام في تحقيق الصحة النفسية :
أ – الإيمان : ما من شك في أن الإيمان هو السبيل الوحيد للفوز بالصحة النفسية والدليل على ذلك :
-
أن الإيمان يزود المؤمن بتصورات إيجابية تجعله في مأمن من الوساوس والشكوك حول وجوده ومصيره وغايته في الحياة.
-
أن الإيمان الراسخ دافع قوي للايجابية والعمل الصالح قولا وفعلا .
-
أن الإيمان يعلم الإنسان حقيقة التوكل على الله تعالى ومعنى الرضا بقضائه وقدره : فهو يأخذ بالأسباب ولا ييأس من رحمة الله إذا لم يصل إلى النتائج المرجوة ، وبالمقابل يحمد الله حال توفيقه ولا يصاب بالغرور.
ب –العبادات : فالقيام بها يعلم الإنسان الصبر ومجاهدة النفس وقوة الإرادة والعزيمة ، وينمي روح المشاركة الاجتماعية ويبعث فيه الشعور بالسعادة والأمن النفسي ، ويمده بقوة روحية عظيمة لأنه يعلم أنه في رعاية الله تعالى وحمايته .
ج- ذكر الله تعالى : وذلك بالمواظبة على قراءة القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والمحافظة على أذكار الصباح والمساء