الفرق بين الحقيقة باعتبارها غاية في ذاتها والحقيقة كوسيلة



الفرق بين الحقيقة باعتبارها غاية في ذاتها والحقيقة كوسيلة
كون الحقيقة قيمة يعني أنها ما يرغب فيه الإنسان، ويفضله، ويتخذه مثلا أعلى يسعى نحوه، سواء على مستوى الفكر النظري، أو على مستوى الممارسة العملية، أو على المستوى الأخلاقي.فالحقيقة إذن قيمة فكرية، وقيمة عملية، وقيمة أخلاقية
وظيفة الحقيقة وعن الغاية من امتلاك أفكار صحيحة ويجيب بكل بساطة: أن امتلاك الحقيقة ليس غاية في حد ذاته بل مجرد وسيلة يتوصل بها إلى إشباع حاجات حيوية، إنه يكافىء امتلاك أدوات ثمينة للعمل. وبعبارة أوجز: الحقيقى هو المفيد
ذلك هو التصور البراجماتي لقيمة الحقيقة، حيث يتوقف صدق القضية على قدرتها على تمكيننا من تناول الواقع ذهنيا أو عمليا وتوجيهنا بنجاح نحو الإستفادة من وجودنا، ونحن كما يقول برغسون نخترع الحقائق لنستفيد من الوجود كما نخترع الأجهزة الصناعية لتسخير القوى الطبيعية. إن الحقائق ليست أكثر من مخترعات نافعة ووسائل مفيدة في تصور الأشياء واستخدامها؛ بل إن الفيلسوف الأمريكي جون ديوي (1859-1952) يرى في نشأة التفكير العقلي عند النوع البشري استجابة لدواع عملية براغماتية وهي الرغبة في الحياة والبقاء، لأنه يسمح للإنسان بصنع شيء أوإنجاز فعل على نحو أفضل مما لو اعتمد على الغريزة والإندفاع وحدهما. وعليه، يعلن ديوي أن الفكرة التي لا تستهدف عملا يمكن إنجازه ليست فكرة بل ليست شيئا على الإطلاق إلا أن تكون وهما في ذهن صاحبها. وإذن، فليس للحقيقة من قيمة مطلقة، بل مجرد قيمة وظيفية عملية ونسبية بالضرورة.
قيمة الحقيقة
إن امتلاك الحقيقة- - يعني امتلاك أدوات ثمينة للعمل. إذ نعيش وسط وقائع تحتمل أن تكون مفيدة كما تحتمل أن تكون مضرة لنا إلى أقصى حد، وبالتالي فالحقيقة هي الأفكار التي تميز لنا الوقائع النافعة حتى نستفيد منها، عن الوقائع الضارة حتى نتجنب مساوئها. وهنا يظهر أن امتلاك الحقيقة ليس غاية في ذاتها، بل مجرد وسيلة لإشباع حاجات الإنسان الحيوية
إن قيمة الحقيقة- بالنسبة للفلسفة البرغماتية- تتمثل بكل بساطة في ما هو مفيد لفكرنا وسلوكنا معا
الحقيقة غاية في ذاتها
إن الواجب الأخلاقي هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع البشري، وهذا الواجب يقتضي- في نظر إيمانويل كانط- أن يتوخى المرء الصدق (قول الحقيقة) في كل تصريحاته وأقواله في جميع الظروف والملابسات بلا استثناء، ودون ربط قول الحقيقة لا بالمنفعة ولا بالمضرة. ويذهب كانط إلى حد اعتبار أن من يكذب على مجرمين يسألونه عما إذا كان صديقه الذي يتعقبونه ملتجأ في منزله، يكون قد ارتكب جريمة في حق الإنسانية جمعاء، لأن الكذب وإن جلب المنفعة للصديق. فإنه يكون قد أخل بالواجب الأخلاقي الذي هو أساس المجتمع البشري
إن قول الحقيقة- بالنسبة للفلسفة الأخلاقية- هو غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة، لدا لا يجب ربطه لا بالمنفعة ولا بالمضرة