الخصخصة بين المؤيد والمعارض



الخصخصة ظاهرة إدارية جديدة تؤثر في عملية التنمية
مقدمة:
انتهجت كثيرا من بلدان العالم استراتيجيات التدخل الحكومي المكثف في الحياة الاقتصادية و في خطط التنمية مما أدي الي وجود قيود إدارية وإجراءات روتينية للقطاع العام في إطار بسط نفوذه على قطاعات الدولة الاقتصادية , مما أفرزسلبيات عديدة كان لها أثرها المباشر في حدوث تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية في تلك البلدان و كان من المفترض أن يكون للقطاع العام دور رائد في الاستثمار، إلا أنه أصبح عاجزاً عن تأدية دوره في خطط التنمية المنشودة بسبب الروتين الحكومي و البيروقراطية المفرطة مما دعى الي ضرورة اتخاذ خطوات اصلاحية عاجلة كان من أهمها نظام الخصخصة لهذه القطاعات.
و يعتبر نظام الخصخصة نظام جديد بدأ استخدامه في المملكة المتحدة في بداية عقد الثمانينيات ونظراً لحداثة مفهوم الخصخصة (Privatization) فلا يوجد تعريف محدد تم الاتفاق عليه حتي ألان وسرعان ما إنتقل مفهوم الخصخصة إلى الدول المتقدمة والنامية التي بدأت بتطبيقه في ادارة عمليات التنمية الاقتصادية بأساليب وطرقاً مختلفة. وطبقا" لذلك فقد تعدد تعريف مفهوم الخصخصة ليشمل عدة أساليب ومستويات طبقت في الدول المتقدمة والنامية. فهنالك عدد من الكتاب يتحدثون عن الخصخصة المؤثرة وهذه تشمل بالنسبة لهم جميع أساليب ووسائل الخصخصة التي تنهي ملكية الدولة كليا" أو جزئيا" وتحول الأصول للقطاع الخاص، حيث يحدث في هذه الأساليب تحول ملكية المنشأت من الدولة الي الافراد أو الشركات الخاصة سواء كليا أو جزئيا. وهناك أساليب أخرى تؤدي إلى تحول في ادارة مؤسسات القطاع العام حيث لا تستدعي بالضرورة تحولاً في ملكية الدولة، أما المستوى الثالث لمفهوم الخصخصة فيتصف بالشمولية ويضيف للأساليب التي تؤثر في الملكية أو الإدارة أساليب أخرى تهدف في مجملها الى ادخال أساليب تطويرية في الادارةمن جانب القطاع الخاص لادارة مؤسسات القطاع العام، وهذا التعريف يعني ان الخصخصة لاتستدعي بالضرورة أي تغيير في الملكية أو الإدارة.
وعليه فالمفهوم الشامل للخصخصة يتمثل في تحري الاقتصاد من العوائق البيروقراطية التي تؤثر على حركة عوامل الإنتاج، وتقليص دور النشاط الاقتصادي العام، والعمل بآليات اقتصاد السوق مع إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تؤثر على الحركة الاقتصادية، وصياغتها بشكل يساعد على تحرير النشاط الاقتصادي من الظواهر المعيقة و المشاكل المصاحبة له.
و من هنا يجب أن نتعرف علي الأهداف من وراء عملية الخصخصة:
·        علاج لبعض الأزمات لاقتصادية
·        علاح المشاكل الادارية بالقطاعات الحكومية
·        إنعاش السوق المالي وتنشيط بورصة الأوراق المالية
·        جذب مدخرات القطاع الخاص ، وفتح باب الاستثمار أمام راس المال الأجنبي
·        زيادة مشاركة القطاع الخاص و الافراد في إنتاج السلع والخدمـات.
·        رفع الكفاءة الإنتاجية للمؤسسات بواسطة الخصخصة.
·        وضع ضوابط لنفوذ ودور النقابات العمالية في القطاع العام.
·        توسيع دائرة امتلاك الأسهم و نسبة الادارة
·         تخفيض البطالة المقنعة عن طريق التخلص من العمالة الزائدة
·        تشجيع الملكية الفردية للعاملـين بالمؤسسات و الشركات
·        توجيه سوق العمل نحو المهنة المطلوبة ، وبالتالي تحقيق الكفاءة في فرص العمل
·        المساهمة في توجيه السياسة التعليمية ومخرجاتها لتتوافق مع الطلب المحلي على العمل.
الخصخصة بين المؤيد والمعارض:
يرى بعض الاقتصاديين المؤيدين للخصخصة , إنها أفضل وسيلة لرفع الكفاءة الاقتصادية للمؤسسات وبالتالي رفع كفاءة الاقتصاد بشكل عام، و تخفف العبً عن الحكومات عن طريق التقليل أو الحد من النفقات الحكومية على تلك المؤسسات , وبالتالي تخفيض عجز الموازنة العامة. و بالنسبة للمواطن تؤدي الى الحصول على السلع والخدمات بجودة اكبر وبسعر اقل وتنوع اكبر نتيجة لزيادة المنافسة , فضلا عن تقليل البيروقراطية الحكومية والقضاء على الروتين , واجتذاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعبئة المدخرات الوطنية , والتخلص من الفساد الإداري والمحسوبية.
أما الاقتصاديين المعارضين للخصخصة يرون الأمر على عكس ذلك, ويعرضون مجموعة من الحجج , التي أفرزتها تجارب الخصخصة في العالم خلال العقود الماضية , إذ هم يرون انه ليس من الضروري أن تؤدي الخصخصة إلى تحسين الكفاءة الاقتصادية , لان شكل الملكية ليس له علاقة بالكفاءة , ولكن شكل الإدارة وكفاءتها هو الذي يحدد ذلك , ويرد المؤيدون على ذلك بان قدرة الدولة على إدارة المشروعات اقل كثيراً من قدرة الأفراد , وذلك بسبب الآلية المطبقة لاًختيار عناصر الإدارة , التي لاتكون في الغالب على أساس الكفاءة والخبرة  و يؤكد المعارضون أيضاً أن الكثير من المشاريع التي يتم خصخصتها تأخذ شكل الاحتكار , ومن ثم فان الخصخصة تساهم في نقل الاحتكار من القطاع العام إلى الخاص , والذي يعني الابتعاد عن الكفاءة وعن المصلحة العامة , والسعي وراء تحقيق أقصى الأرباح مما يؤثر علي الحالة الاقتصادية للافراد.