فسخ مخطط الإستمرارية



فسخ مخطط الإستمرارية :
برجوعنا إلى المادة 602 من مدونة التجارة نجد أنها تنص : «إذا لم تنفذ المقاولة التزاماتها المحددة في المخطط، يمكن للمحكمة أن تقضي تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين وبعد الإستماع إلى السنديك بفسخ مخطط الإستمرارية وتقرر التصفية القضائية للمقاولة».
وبقراءتنا لهذه المادة يمكن أن نستخلص النقاط التالية :
ò     أنه للمحكمة أن تقرر فسخ المخطط أو أن تمنحها فرصة من أجل تنفيذ المخطط مادامت أنها لم تأتي بصيغة الإلزام.
ò     الحكم بالتصفية القضائية أو إعطاء للمقاولة اتخاذ حل آخر كتفويت المقاولة مثلا والسبب راجع كذلك عدم وجوب المحكمة في اتخاذ قرار إلزامي في هذه المادة.
ò     أما الشكل الثاني الذي يتخذه مخطط التسوية هو مخطط التفويت الذي «يعتبر من الآليات الناجعة والتقنيات الحديثة لتسوية أو تصحيح وضعية المقاولة المتعثرة أو التي تعاني من الصعوبات. ويعد أيضا من المستجدات التي اقتبستها مدونة التجارة المغربية  عن المدونة الفرنسية لـ 25 يناير 1985 (تعديل 10 يونيو 1994)»[1].
ومن الأهداف الذي يبتغي التفويت من الوصول إليه هو الإبقاء على النشاط الذي يجب أن يستغل بشكل مستقل كذلك المحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل، إضافة إلى  إبراء ذمة المقاولة من الخصوم[2].
ويبقى الغرض الأساسي أو الغاية من التفويت هو المحافظة على نشاط المقاولة أكثر من الإبقاء على المقاولة. وبهذا يجب على المحكمة أن تتأكد قبل أن تقرر هذا التفويت بأنه سيكون هو الحل الذي سيضمن أكثر للمحافظة على النشاط الذي يؤمن إما جزء أو كل مناصب الشغل. فالتفويت نوعين : إما تفويت كلي أي شامل لسائر العناصر أو الأصول التي تتكون منها المقاولة، أي تفويت المقاولة بكل أصولها دفعة واحدة[3].
أما التفويت الجزئي لا تلجأ إليه المحكمة إلا إذا تعذر استحالة التفويت الكلي للمقاولة، أو إذا دعت الضرورة إلى الإبقاء على النشاط ومناصب الشغل أو الظرفية المالية أو الإقتصادية أو الإجتماعية أو المصلحة العامة.
إذن هذا التفويت يتم اللجوء إليه في حالة استحالة المقاولة على اللجوء إلى التفويت الكلي.
ومن آثار هذا التفويت بالنسبة للأطراف نجد التزامات المفوت الذي يتوجب على المدين المفوت ألا يعرقل تسليم أصول المقاولة للمفوت إليه، فالسنديك هو الذي يقوم حسب المادة 608 من مدونة التجارة بإبرام جميع العقود الضرورية والتي تعتبر ذات أهمية لإنجاز التفويت من أجل تنفيذ مخطط الإستمرارية، فمهمة السنديك قد تطول إلى غاية قفل المسطرة وبعبارة أخرى إلى غاية أداء ثمن التفويت وتوزيعه على الدائنين[4].
أما عن التزامات المفوت إليه فهي أداء ثمن التفويت وفق الشكل الذي حددته المحكمة.
عدم القيام بتفويت أحد أموال المقاولة أو منحها كضمانة أو إكرائها لأجل التسيير باستثناء المخزونات،كما أقرتها  الفقرة الأولى من المادة 610 من مدونة التجارة .
إخبار السنديك عند نهاية كل سنة مالية موالية للتفويت لتنفيذ مخطط التفويت كما تم التنصيص عليه في حكم مخطط التفويت تحت طائلة إمكانية فسخ مخطط التفويت من قبل المحكمة طبقا للمادة 613 من مدونة التجارة بناء على طلب من السنديك أو الدائنين[5].
أما بالنسبة لآثار التفويت بالنسبة للأغيار الذي سنميز فيه بين الدائنين العاديين التي «تتجسد في أثرين هامين يعدان نتيجة طبيعية لتفويت المقاولة وهما :
أ- يترتب عن الحكم القاضي بمخطط التفويت الكلي أي تفويت المقاولة استحقاق الديون الغير الحالة (الفقرة الثانية من المادة 615 من مدونة التجارية) وذلك لضرورة التصفية وتوزيع ثمن التفويت على الدائنين على غرار ما يجري في التصفية القضائية (المادة 627 من مدونة التجارة).
ب- يوزع السنديك ثمن التفويت بين الدائنين حسب مرتبتهم( الفقرة الأولى من المادة 185 من مدونة التجارة)»[6].
كذلك تتجلى أثار بالنسبة للأغيار للدائنين أصحاب الضمانات «فتعمد المحكمة حسب المادة 616 من مدونة التجارة إلى تخصيص حصة من ثمن البيع عندما يشمل التفويت أموالا مثقلة بامتياز خاص، أو برهن رسمي. ويملك الدائنون أصحاب الضمانات حق تتبع المال المثقل. الضمانات إذا فوته المفوت إليه قبل أن يسدد كامل ثمن التفويت فقرة الأولى من المادة 617 من مدونة التجارة، لكن إذا تم تفويته بعد أدائه لثمن التفويت كاملا، فإنه يتم تطهير هذا المال من كل متابعة ولو لم يحصل الدائن صاحب الضمان على دينه كله»[7].
كما أنه من ضمن الآثار الهامة لمخطط التفويت نجد فسخ هذا المخطط. «فلقد أعطى المشرع بمقتضى المادة 613 من مدونة التجارة للمحكمة إمكانية التصريح بفسخ مخطط التفويت، إذا لم يقم المفوت إليه بتنفيذ التزاماته وفق البيانات المحددة في مخطط التفويت، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب السنديك، أو أحد الدائنين. ومادام الأمر يتعلق بمجرد إمكانية، فإن المحكمة تبقى لها السلطة الكاملة في تقرير فسخ مخطط التفويت، أو إعطاء فرصة جديدة للمفوت إليه، إذا كان الإخلال الصادر منه لا يشمل خطورة كبيرة»[8].
ü   الفقرة الثالثة : الصعوبات المتمثلة في اختلال المقاولة بشكل لا رجعة فيه
من خلال تبيان مفهوم الصعوبات المتعلقة في اختلال وضعية المقاولة بشكل لا رجعة فيه (أولا) على ان نتطرق للمصير الذي تؤول إليه المقاولة ذات الوضعية المختلة بشكل لا رجعة فيه (ثانيا).


[1] - أحمد شكري السباعي : الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 462.
[2] - عبد الواحد صفوري : مرجع سابق، ص: 146.
[3] - أحمد شكري السباعي : الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 465 و466.
[4] - عبد الرحيم شميعة : مرجع سابق، ص: 258.
[5] - عبد الرحيم شميعة : مرجع سابق، ص: 258.
[6] - أحمد شكري السباعي : الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 500.
[7] - عبد الرحيم شميعة : مرجع سابق، ص: 259 و260.
[8] - عبد الواحد صفوري : مرجع سابق، ص: 157.