علاقة الضامن الاحتياطي بباقي الموقعين على الكمبيالة



علاقة الضامن الاحتياطي بباقي الموقعين على الكمبيالة

يختلف المركز القانون للضامين الاحتياطيين بحسب ما إذا كان الضامن الاحتياطي مقدما لمضمون واحد حين يكونون هنا ضامين الاحتياطيين من نفس الدرجة (الفقرة الأول)، أو أن الضمان الاحتياطي مقدم لفائدة موقعين مختلفين (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: علاقة الضامن الاحتياطي بغيره من الموقعين من نفس الدرجة

"المقصود بباقي الموقعين من نفس درجة الضامن الاحتياطي هم أولئك الضامنين الاحتياطيين الذين ضمنوا مع الضامن نفس الالتزام"[1] ففي الضمان الاحتياطي يمكن أن يتعدد الضامنين الاحتياطيين بتقديم ضمانهم لفائدة نفس الملتزم ففي هذه الحالة هم موقعين من نفس الدرجة.
وفي هذه الحالة ربما أن الالتزام الصرفي بين هؤلاء هو التزام تضامني فإن جميع هؤلاء الضامنين يصبحون ملتزمين تضامنيا بكامل مبلغ نحو الحامل الذي له الحق في الرجوع عليهم دون أن يواجه بحق التقسيم[2] حسب المادة 201 من م.ت[3].


وفي حالة ما أوفى أحد الضامنين الاحتياطيين بكامل مبلغ للحامل يكون له حق الرجوع على أساس قواعد الكفالة لا على أساس قواعد القانون الصرفي، وعليه فإن أدى أحد الضامنين الاحتياطيين مبلغ الكمبيالة لا يحق له الرجوع على باقي الضامنين الاحتياطيين إلا بمقدار حصة كل واحد منهم من الدين[4] وذلك تطبيقا للفصل 1145 من ق.ل.ع[5].
فإذا كانوا ثلاثة واضطر أحدهم إلى الأداء فإنه يحق له الرجوع على الاثنين كل واحد بقدر الثلث (3/1)، ما لم يكن أحد هؤلاء الضامنين معسر، فإن حصة هذا المعسر تقسم عندئذ بين الباقين، فلو كانوا ثلاثة ضامنين وأدى أحدهم مبلغ الكمبيالة فإنه يحق له الرجوع على الآخرين بمقدار الثلث لكل واحد، ولكن  لو كان أحدهم معسرا فإن حصة هذا المعسر لا يتحملها كل منهما نصف حصة المعسر وهي السدس (6/1)، إضافة إلى الثلث كنصيب كل واحد منهما في الدين[6]، وذلك كما جاء في الفصل 1145 من ق.ل.ع كما سبق الذكر بالإضافة إلى الفصل 179 من ق.ل.ع[7] أما إذا تعدد الضامنون، وكان كل واحد يضمن مدينا صرفيا بعينه، فإنه لا مجال لتطبيق الفصلين السابقين[8].
الفقرة الثانية: علاقة الضامن الاحتياطي بباقي الملتزمين
تنص المادة 180 من مدونة التجارة "حين يؤدي الضامن الاحتياطي قيمة الكمبيالة يكسب الحقوق الناتجة عنها ضد المضمون وضد الأشخاص الملزمين نحو هذا الأخير بمقتضى الكمبيالة".
من هذه المادة نستخلص أن الضامن الاحتياطي حين يوفي بمبلغ الكمبيالة إلى الحامل فإنه يكون من حقه الرجوع على المضمون بما أداه، كما يمكنه الرجوع على باقي الملتزمين بالكمبيالة الذي يكون من حق المضمون الرجوع عليهم.
وعليه فإنه يجوز للضامن الاحتياطي الرجوع على الملتزمين نحو المضمون، دون أن يكون ملزما بإتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم، لأنه يصبح حاملا شرعيا للكمبيالة[9].
وهكذا يمكن للمضمون الرجوع من بين الموقعين يكون من حق الضامن الاحتياطي أيضا الرجوع عليهم بما أدى للحامل، وكل موقع على الكمبيالة لا يمكن للمضمون الرجوع عليه لا يكون من حق الضامن الاحتياطي الرجوع عليه فمثلا لو قدم الضمان الاحتياطي لفائدة المظهر وعاد الحامل على هذا المظهر وأدى فإنه يحق لهذا المظهر الرجوع مثلا على الساحب ونفس الشيء أيضا يقال فيما لو تم رجوع الحامل على الضامن الاحتياطي، فإذا ما اضطر للإدلاء، فإنه إضافة إلى حقه في الرجوع على المضمون الذي هو المظهر يمكنه كذلك الرجوع على الساحب الذي يعتبر ملتزما إزاء المضمون، والعكس بالعكس، فلو قدم الضمان لفائدة الساحب فإن ضامنه الاحتياطي إذا أدى للحامل فإنه لا يحق له الرجوع على المظهر لأن الساحب إذا اضطر إلى الأداء فلا يكون له حق الرجوع على المظهر[10]، وهو نفس ما ذهب إليه المشرع المصري في المادة 420 الفقرة 3 من التجاري[11]




يتضح أن المشرع أقر بمبدءا صرفيا بإلزام كل موقع على الكمبيالة بما يرتبه توقيعه من آثار فالضامن الاحتياطي يضاف إلى الضمانات الممنوحة للحامل للوفاء بقيمتها في حالة امتناع المسحوب عليه عن ذلك فهو يعد إذن مؤسسة قانونية نص عليها المشرع المغربي بعد تبنيه لاتفاقية جنيف للقانون الموحد سنة 1939 أي أنه مؤسسة تفيد الزيادة في الضمان لفائدة الحامل الذي قد لا يقنع بالتضامن الصرفي، وقد عمد المشرع إلى فسح المجال للحامل بالاستفادة من التضامن من من أوسع أبوابه، كل ذلك من أجل تشجيع الأشخاص على إبرام الالتزامات وترك حرية المبادرة طالما تصرف هؤلاء لا يخالف النظام العام، وهذا ما يفهم من عدم تطرقه إلى الكمبيالة ونرى بأنه حان الوقت لتعديل أو إضافة نصوص بما يتلاءم مع هذا التطور.
لائحة المراجع
1- محمد الحارثي الأوراق التجارية في القانون المغربي فقها وقضاء مطبعة النجاح الدار البيضاءالطبعة الأولى
2- أحمد شكري السباعي الوسيط في الأوراق التجارية الجزء الأول مطبعة المعارف الجديدة الرباط،الطبعة الثانية لسنة 2004.
3- أحمد الكويسي الاوراق التجارية الكمبيالة السند لأمر، الشيك دراسة في ضوء القانون والاجتهاد القضائي المغربي والمقارن مطبعة أميمة فاس،الطبعة الأولى لسنة 2007  
4- عبد الحميد الشواربي، الأوراق التجارية مطبعة منشأة المعارف، الأسكندرية.
5- هاني محمد صالح الحديثي ، إسراء جاسم العمران، الموجز في الأوراق التجارية وفقا للقانون القطري 2007-2006.
6- علي سليمان العبيدي الوسيط في الأوراق التجارية في التشريع المغربي مكتبة التوصي الرباط،الطبعة الأولى 1970  .
7- المختار بطور، الأوراق التجارية في القانون المغربي مطبعة بابل الرباط، الطبعة الأولى 1993.
8- حنان البكوري محاضرات في وسائل الأداء والائتمانسنة 2013.
9- لطيفة بنخير الوجيز في شرح الأوراق التجارية طبعة 2013.
نصوص قانونية
مدونة التجارة المغربية
قانون الإلتزامات والعقود
قانون التجاري الجزائري
قانون التجارة المصري



الفهرس
خاتمة  : 36…………………………………………………………………………………………….
 

[1]المختار بكور، مرجع سابق، ص: 138.
[2]د، أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص: 228
[3]المادة 201 "ميال جميع للكمبيالة والقابلين لها، والمظهرين، والضامنين الاحتياطيين على وجه التضامن نحو الحامل.
[4]د، أحمد الكويسي، مرجع سابق، ص: 174-175.
[5]م 1145 " إن تعدد الكفلاء المتضامنون ودفع أحدهم الدين كله عند حلول الأجل كان له أن يرجع أيضا على كفلاء الآخرين، كل بقدر حصته، وبقدر نصيبه في حق المعسر منهم"
[6]د، المختار بكور، مرجع سابق، ص: 138-139.
[7]الفصل 179" الالتزام المتعاقد عليه تضامنيا تجاه الدائن ينقسم بقوة القانون بين المدين، المدين المتضامن الذي يؤدي الدين كاملا، أو الذي يترتب على وقوع المقاصة بينه وبين الدائن انقضاء الدين بتمامه، لا يحق له الرجوع على الآخرين إلا بقدر حصة كل منهم في الدين.
وإذا كان أحد المدنين المتضامنين معسرا أو غائبا، قسمة حصته بين كل المدينين الآخرين الموجودين والمليئي الذمة مع حق هؤلاء في الرجوع معلى من دفعوا عنه حصته، هذا كله ما لم يوجد شرط يقضي بخلاف
[8]المختار بكور، مرجع سابق، ص: 175.
[9]د، أحمد كويسي، مرجع سابق، ص: 1754
[10]د، المخنار بكور، مرجع سابق، ص: 137.
[11] المادة خات420 ف3:" إذا أوفى الضامن الاحتياطي الكمبيالة ألت إليه الحقوق الناشئة عنها قبل كل ملتزم بمقتضى الكمبيالة تجاه المضمون".