الرقابة و التنمية



التنمية و الرقابة الادارية
مقدمة:
إن الهدف الرئيسي من الرقابة بشكل عام هو الكشف عن الانحرافات بغرض تصحيحها.  وتعتمد هذه المهمة اعتماداً كبيراً على كيفية قياس الأداء والتي بدورها تحدد نوع الرقابة.  ومن أهم مجـالات الرقابة ، الرقابة الادارية  ، ورقابة أداء البرامج والمشروعات العامة ، حيث إنها تلعب دوراً حاسماً في ضبط الإيرادات والنفقات العامة ، مما ينعكس بشكل كبير على تحسين أداء وإنتاجية القطاع الحكومي.  غير أن قصور الرقابة وتقييم الأداء يعودان إلى ضعف تحقيق الأهداف العامة للخطط الموضوعة ، وإلـى نقـص وضـوح هذه الأهداف.
والرقابة الإدارية من أهم ركائز الإدارة وإحدى وظائفها المهمة والأساسية ، وهي المؤشر الحقيقي لنجاح أي عمل إداري ، حيث تسعى إلى توحيد الإمكانيات المادية والبشرية وتوجيه جهودها لتحقيق الأهداف المخطط لها.  والرقابة الإدارية تشمل جميع أنواع الرقابة التي تمارسها المنظمات للتأكد من تحقيق الأهداف بأكبر قدر من الكفاءة وفي الوقت المناسب وكشف أي خطأ أو تقصير أو انحراف.  ويشير إبراهيم المنيف إلى أن " الرقابة تعني الضبط في أوسع معانية ، وفي المفهوم الإداري يقصد بها التأكد من مدى تحقيق النشاط الإداري للأهداف المقررة ، أي التحقق من أن ما يتم إنجازه هو مطابق لما تقرر في الخطة الموضوعة.  ويقسم الباحثون الرقابة الإدارية إلى رقابة داخلية تمارسها كل وزارة أو مصلحة أو مؤسسة على أوجه النشاط الذي تؤديه من خلال مستويات التنظيم المختلفة ، ورقابة خارجية تمارسها أجهزة مستقلة منها علسى سبيل المثال هيئـة الرقابـة والتحقيـق الادارية في بعض الدول. و كما يظهر الشكل التالي ارتباط عملية تنفيذ الخطط و تنفيذها بعملية الرقابة و المتابعة(



إن الرقابة الإدارية كبقية عناصر العملية الإدارية تهدف إلى زيادة الكفاءة والفاعلية الإدارية ، ولكن المهم هو وضع معدلات ومعايير محددة للأداء تستطيع الإدارة في ضوئها قياس الأداء الفعلي لمعرفة مدى اتفاقه مع الخطة الموضوعة ، وتحديد الانحـرافات والأخطاء المصاحبة للتنفيـذ فـي مراحلهـا الأولـى ، واقتـراح الخطـوات والإجراءات التصحيحية التي تكفل إعادة العمل إلى مساره الصحيح ، وهذا بالطبع هـو جوهـر العمليـة الرقابية الإدارية.
مفهوم الرقابة الإدارية
تتطلب الرقابة وجود نظام إداري قائم يمارس أنشطة تؤدي إلى تحقيق الأهداف ضمن القوانين والأنظمة ، مع ضرورة توفير بناء تنظيمي يوضح الوظائف والعلاقة والمستويات والواجبات والمسؤوليات ، وكذلك العلاقة بينها وبين المستويات والواجبات الأخرى, والرقابة لا تمارس إلا بعد أن تقوم الإدارة بممارسة وظائف الإدارة ، كالتخطيط ، والتنظيم ، والقيادة واتخاذ القرارات ، ونتيجة لأهمية ودور الرقابة الإدارية في تحقيق التنمية فقد تناولها الباحثون والدارسون لتحديد مفاهيمها ومعانيها ، وبهذا يقول فويل في تعريفه للرقابة بأنها : "التحقق من أن كل شيء قد تم طبقاً للخطة التي أخذت ، والأوامر التي أعطيت ، والمبادئ التي أرسيت بهدف توضيح الأخطاء والانحرافات حتى يمكن تصحيحها وتجنب الوقوع فيها مرة أخرى .
أما فؤاد العطار فيعرفها بأنها : "وظيفة تقوم بها السلطة المختصة بقصد التحقق من أن العمل يسير وفقاً للأهداف المرسومة بكفاية وفي الوقت المحدد" . كما يعرفها عبد الغني بسيوني بأنها : "التأكد من تنفيذ أهداف الخطة بأعلى كفاية ممكنة ومن صحة وشرعية الأعمال الإدارية ، لتصحيح ما يكتشف من أخطاء وانحرافات " .
أهداف الرقابة الإدارية :
للرقابة الإدارية أهداف تسعى إلى تحقيقها ، كونها الأداة الصحيحة للتأكد من حسن سير العمليات الإدارية ، فهي ضرورية لأن الانحرافات والإهمال الإداري داخل الأجهزة الإدارية ، يؤديان إلى عرقلة تحقيق التنمية ، لذلك تهدف الرقابة الإدارية إلى تحقيق الأغراض التالية :
1 – التأكد من تنفيذ القواعد و القوانين واحترام قرارات السلطة التشريعية والقضائية .
2 – التعرف على مشاكل ومعوقات العمل الإداري .
3 – التأكد من حسن سير العمل وتنظيمه .
مراحل الرقابة الإدارية :
هناك ثلاث مراحل تمر بها الرقابة الإدارية وهي :
1 – تحديد معايير الأداء: و تتم بوضع معايير رقابية تكون على شكل أهداف تفصيلية واضحة ومحددة إضافة إلى ضرورة تحديد مسؤولية كل فرد وكل وحدة إدارية وذلك للتمكين من القيام بالأعمال الرقابية .
2 – مقارنة الأعمال التي أنجزت بمعدلات الأداء الموضوعة ومحاولة معرفة سبب الأخطاء التي حدثت .
3 – تصحيح الأخطاء وتقويم الانحرافات ، وذلك بالقيام بوضع تقارير توضح الأخطاء والمخالفات التي اكتشفت ، ثم العمل على وضع حلول لها بعد التعرف على أسبابها ، ثم توضيح طرق الأداء الجيدة واتخاذ القرارات الموضوعية وإجراء التعديلات والتغيرات المطلوبة لإنجاز العمل .
أساسيات الرقابة الإدارية :
لكي تنجح الرقابة الإدارية و تؤدي دورها لا بد من توافر مقومات أساسية و هي :
1 – تناسب الرقابة مع طبيعة النشاط ومقتضيات العمل الإداري فيه ، فكل نشاط إداري له طبيعة رقابية مختلفة ، فالأساليب والإجراءات الرقابية المتبعة في نشاط إداري تختلف من نشاط إلى آخر .
2 – مرونة النظام الرقابي بحيث يكون قابلاً للتعديل والتغيير وفقاً للظروف المحيطة وظروف العمل .
3 – أن لا يترتب على النظام الرقابي تكاليف عالية جراء استخدامه في التنظيمات الإدارية .
4 – بساطة و وضوح النظام الرقابي لكي يتم استيعابه وتطبيقه .
5 – أن يؤدي إلى نتائج إيجابية ، تتمثل في إجراء الإصلاحات واتخاذ الإجراءات المناسبة .
الأساليب المستخدمة في الرقابة الإدارية :
للرقابة الإدارية عدة أساليب يتم من خلالها تطبيق الرقابة ، وهذه الأساليب تتمثل في :
1 – التقارير الإدارية : وهي تعطي صورة واضحة عن كيفية إنجاز الأعمال ومدى كفاءتها وتطابقها مع الخطط المرسومة ، إضافة إلى دقتها وتحقيقها للتنسيق بين الإدارات والأقسام ، وتعتمد كفاءتها على لغتها السليمة وتعابيرها الإنشائية واتباعها القواعد العلمية المتبعة في كتابة التقارير ، كما ويعزز فاعلية التقارير ما تتضمنه من بيانات ومعلومات إحصائية تحليلية صحيحة .
2 – الملاحظة والتفتيش : و يعتمد هذا الأسلوب بدرجة كبيرة على قدرات المشرفين الإداريين في ملاحظة المرؤوسين أثناء قيامهم بأداء أعمالهم ، وأيضاً ملاحظة الطرق والأساليب والنتائج التي يتوصل إليها المرؤوسين أثناء سير العمل ، كما يتضمن هذا الأسلوب إضافة إلى الملاحظة القيام بعمليات فحص وسلامة الإجراءات الإدارية ، من الناحيتين الشكلية والأوراق الرسمية وغير الرسمية.
3 – اعتماد أسلوب الموازنات التقديرية ، و يعتبر أداة رقابية وأداة تخطيطية في التنظيمات الإدارية ، خاصة إذا تم اتباع المنهجية العلمية المدروسة من حيث دقة التقدير والتنبؤ فالموازنة الجيدة تقوم بضبط عمليات الإنفاق وترشيدها حيث يستدل من وجود نقص أو فائض في عمليات الإنفاق على قصور في العمل الإداري وإجراءاته .
أنواع الرقابة :
تقسم الرقابة إلى الأنواع التالية :
1 – الرقابة التشريعية :  وهي ذلك النوع الذي يمارس عن طريق المجالس النيابية (البرلمانات ) .
2 – الرقابة القضائية :  وهي تلك الرقابة التي تمارسها المحاكم التي تتولى مراقبة أعمال الإدارة العامة لغايات تصحيح الانحرافات وحماية المصالح العامة وحماية حقوق وحريات الآخرين .
3 – الرقابة الشعبية :  و تتم ممارسة هذه الرقابة عن طريق المواطنين العاديين من خلال تعاملهم مع أجهزة الإدارة العامة ، و عن طريق الجماعات الضاغطة والنقابات العمالية والأقليات والأحزاب ، وأهم وسيلة لتمثيل هذه الرقابة هي رقابة الصحافة ووسائل الإعلام .