الأساليب التفاوضية والصراع



الصراع والحلول
ونظراً لأن عملية التفاوض لا تكون إلا بوجود صراع أو نزاع يسعى أطرافه للوصول لحلول مرضية . لذلك فإن هذا الصراع يمكن أن يوصف بسهل وصعب وشديد التعقيد أي اختلاف درجات الصراع .
وهذا المبحث يتناول الصراع وطبيعته وخصائصه والأساليب التفاوضية .
المطلب الأول
الصراع طبيعته وخصائصه
أولاً : الصراع : طبيعته ومستوياته
أ – ماهية الصراع :
أي تعارض مصالح طرف مع الآخر ومعنى أشمل فإننا نعرف الصراع بأنه "حالة تنشأ نتيجة تعارض المصالح " .
ب – مستويات الصراع :
وهو عادة ما يتم على ثلاث مستويات في كافة الأوضاع :
1 – المستوى الإدراكي .
2 – المستوى الشعوري .
3 – المستوى السلوكي .
ثانياً : مراحل عملية الصراع
1 – مرحلة الصراع الخفي .
2 – مرحلة إدارك الصراع .
3 – مرحلة الشعور بالصراع .
4 – مرحلة الصراع المكشوف أو الظاهر .
5 – مرحلة ما بعد إدارة الصراع .

المطلب الثاني
الأساليب التفاوضية والصراع
مقدمة : الأساليب التفاوضية لحل الصراع :
1- طريقة المفاوضات الدبلوماسية الاعتيادية : -
سميت بالاعتيادية لأنها الخطوة الأولى التي يلجأ لها الطرفان لحل الخلاف من خلال مبعوثين دبلوماسيين أو جهات رسمية مسؤولة في الدولتين .
في هذه الحالة يتسم الخلاف باليسر وعدم التعقيد ويمكن بسهولة الوصول لحل وسط وقد تحل المسألة في وقت قصير أو تأخذ الأطراف وقت كافي لدراسة الاقتراحات المتبادلة وقد تكون المفاوضات بالأسلوب التحريري بمذكرات مكتوبة بين الطرفين .
2  - المساعي الحميدة :
تعني تدخل طرف ثالث يمتلك أدوات مؤثرة ووسائل ضاغطة لتقديم المساعدة وإبداء المشورة والرأي للطرفين بصورة موضوعية وحياديه نزيهة تساعد على تقريب وجهات النظر وتمثل مدخلاً لحل الصراع القائم .
والدافع لذلك هو رغبة هذه الدولة الثالثة لتقديم مساعيها والتوفيق بين الدولتين . وحرصها على ضمان السلام العالمي وإعلاء كلمة الحق .
ينتهي دورها فور موافقة الطرفين على التفاوض ولا تشترك كطرف ورأيها غير ملزم للأطراف المختلفة .
3 – الوساطة :
تتحول المساعي الحميدة إلى وساطة إذا لم تكتفي الدولة الصديقة "الوسيطة" بإبداء النصح والمشورة بل تساهم بعد رضى وموافقة الطرفين بالتنصل والمساهمة في المفاوضات الجارية إلى حين انتهائها . وتشترك في حل الخلاف بصورة أكثر جدية وفعالية ، إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي للمشكلة أو الخلاف القائم .
والوساطة نوعان :
1- إجبارية :
كما ورد في القرآن الكريم ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) والوساطة هنا قائمة على أساس العدل وليس على أساس الرغبة . وعلى الطرفين الالتزام بها والإذعان لها . وإلا ستلقى الفئة المتمردة التي لا تقبل بالصلح القتال حتى تذعن له كما نصت الآية .
2 – اختيارية : 
كما في الآية الكريمة (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) عندما شكى أنصاري الزبير بن العوام للرسول عليه الصلاة والسلام فلم يقبل الأنصاري بوساطة الرسول وقال له : (إن كان ابن عمك) وغضب الرسول عليه الصلاة السلام لذلك وقال للزبير : (يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى جارك ) وقول الرسول هو حكم شرعي ساري المفعول حتى يرث الله الأرض وما عليها .
الوساطة هي :
نشاط ودي تبذله دولة أو منظمة إقليمية بغية حل الصراع أو النزاع القائم بين دولتين بالاتصال بينهما بهدف تقريب وجهات النظر دون صفة إلزامية . وهذا يعني أن بإمكانية الأطراف المتنازعة أخذ الوساطة أوردها ورفض الوساطة يعتبر عمل غير ودي تجاه الدولة التي عرضت القيام بها وقد يكون اللجوء للوساطة إجبارياً في حالة وجود اتفاق سابق بين الدول المتنازعة يحدد أحكام الوساطة 
تقوم الوساطة على المبادئ التالية :
أ – يقوم الوسيط بالتوفيق بين الأطراف المتنازعة ويقلل من حدة التوتر بينهما .
ب – يقوم الوسيط بمتابعة الوساطة بين الطرفين وعليه تقديم المقترحات المناسبة لتسوية النزاع .
ج – إذا فشل الوسيط عليه إشعار المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لإفساح المجال أمام وسيط آخر .
د – في حالة قبول الدولة المتنازعة بالوساطة فإن ذلك لا يؤثر على استعدادها العسكري ضد الدولة للأخرى وإذا كان القتال ناشباً فإنه لا يوقفه حتى لا تفسح المجال أمام الدول الأخرى لاستغلال الوساطة لصالحها .
هـ - أهداف الوساطة تتجلى في تحقيق تسوية المنازعات بين الدول وإبعاد شبح الحروب من النشوب بينها . وإعادة العلاقات إلى الصفاء والتعاون وخلق جو استقرار يؤدي إلى انتعاش الحياة لشعوب الدول وحفظ السلام والأمن الدوليين .
*نجاح الوسيط يعتمد على حاجة الأطراف المتنازعة لتسوية الخلاف وكلما كانت الحاجة ملحة كان التعاون مع الوسيط أكبر يضاف إلى ذلك مدعى دعم الرأي العام لعملية الوساطة ومدى توافق الوساطة وأهدافها مع المواثيق الدولية .
* ويساعد على إفشال الوساطة عدم حيادية الوسيط وعدم إلمامه بالموضوع محل التوسط وجهله بالقوانين الدولية وقلة خبرته في هذا المجال .
4 – التحكيم :
هو تسوية المنازعات بين دولتين بواسطة قضاة من اختيار الدولتين ويكون ملزماً لهما ، والدول حرة في اللجوء إلى التحكيم أو الابتعاد عنه بقدر ظروفها فهو ليس التزام مطلق إلا في الحالات التي يوجد فيها معاهدات تشترط رجوع الطرفين في حالة الخلاف إلى التحكيم ففي هذه الحالة يكون إجبارياً وتحل الخلافات على أساس العدالة والاتفاقات والمعاهدات المبرمة .
5- التسوية القضائية :
اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وهي الجهاز القضائي بالأمم المتحدة وفقاً لمبادئ القانون الدولي خصوصاً في القضايا التالية : تفسير المعاهدات – تفسير الخلافات القانونية – إصدار الآراء الاستشارية أو الفتاوى القانونية في مسألة يعرضها مجلس الأمن أو الجمعية العامة وتشكلت هذه المحكمة عام 1922 م على هذا الأساس بموجب ميثاق عصبة الأمم المتحدة عدد أعضاءها 15 عضو ينتخبون عن طريق ترشيح محكمة التحكيم يعملون لمدة 9 سنوات ويبدل ثلث الأعضاء كل 3 سنوات والذهاب إليها اختيارياً إلا عند الدول التي تلزم نفسها بذلك في منازعاتها .
6 - المؤتمرات والاجتماعات الدولية :
وسيلة فعالة من وسائل الدبلوماسية تعقد بحضور ممثلين دبلوماسيين للدول المعنية من أجل حل خلافاتها .
وتلجأ إليها الدول نظراً لما لها من قيم وآثار نفسية وميكانيكية تفوق الدبلوماسية المباشرة فهي أكثر مرونة وسرعة سواء من ناحية المواضيع التي يتناولها المؤتمر أو من ناحية الأعضاء المساهمين فيه .
* هذه المؤتمرات والاجتماعات لعبت دوراً كبيراً في حقل التفاوض الدولي ثنائياً وجماعياً وأصبحت المؤتمرات تخضع لنظام ثابت هو نظام المنظمات الدولية .
* تخضع الدعوة لهذه المؤتمرات والمناقصات لقواعد وأصول تسير بموجبها الدول المشاركة فيها . فالمبدأ المتبع على الأغلب هو جعل بعض الجلسات علنية كجلسة الافتتاح واختتام جدول الأعمال وتوقيع الاتفاقيات . وأما ما تبقى من قضايا ونقاشات فيبقى سراً وذلك إبعاداً لأي مؤثرات خارجية قد تؤثر على سير المفاوضات .
* المبدأ في التفاوض من خلال هذه المؤتمرات الدولية هو المساواة بين الدول فكل دولة تملك صوت واحد بغض النظر عن قوتها ويجب اتباع مبدأ الإجماع عند التصويت . وطرأ على هذا المبدأ اعتبار قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة نافذة المفعول إذا حظيت على ثلثي الأصوات في حين أن قرارات مجلس الأمن نافذة المفعول إذا حصلت على تسعة أصوات من أصل 15 صوت على أن يكون من ضمنها جميع الأعضاء دائمي العضوية وهي الدول الخمس الكبرى .