العوامل المؤثرة في تخطيط القوي البشرية



      تخطيط الموارد البشرية
يرتبط  تخطيط التنمية الشاملة ارتباطاً وثيقاً بتخطيط الموارد البشرية، وبالتالي فإن تخطيط الموارد البشرية هو العملية التي بموجبها تسعى المؤسسات للحصول على احتياجاتها من العمالة القادرة والمؤهلة لتنفيذ المهام الموكلة إليها في الوقت المناسب لتحقيق أهدافها. وهذه الأهمية لتخطيط الموارد البشرية تظهر من خلال  "إعداد العنصر البشري إعداداً صحيحاً ، بما يتفق واحتياجات المجتمع ، اعتماداً على أنه بزيادة معرفة وقدرة الإنسان يزداد ويتطور استغلاله للموارد الطبيعية فضلاً عن زيادة طاقاته وجهوده
العوامل المؤثرة في تخطيط القوي البشرية:
و يمكن توزيعها إلى صنفين :
1- عوامل خارجية، مثل السكان وخصائصهم، والقوانين والتشريعات المعتمدة، والسياسات في مجال التعليم والاستخدام والهجرة، والوضع الاقتصادي، والتطور التقاني، والقيم الاجتماعية السائدة.
2- عوامل داخلية, و هي تخص المنظمة، مثل فلسفة المؤسسة وحجمها ودرجة استقرارها، والتقنيات المستخدمة فيها، والقيم المسيطرة في إدارتها.
خصائص تخطيط القوي البشرية :
إن التخطيط العلمي المنظم  والجيد للموارد البشرية يحقق مجموعة من الخصائص ، وهذه الخصائص تكشف لنا عن طبيعة العلاقة بين التخطيط للقوي البشرية وطبيعة العلاقة مع الظروف البيئية المحيطة بما فيها السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، وهذه الخصائص تتمثل في :
1 – اعتبار تخطيط الموارد البشرية عملية مفتوحة :
تلعب الظروف الاقتصادية دوراً بارزاً في عملية التنمية ، من حيث القدرة على توفير فرص العمل ، وزيادة حجم الاستثمارات واتباع سياسات اقتصادية جيدة لها تأثيرات على الموارد البشرية وبعض هذه التأثيرات لها انعكاس سيء وأخرى لها انعكاس إيجابي ، وإضافة إلى المعوقات التي تنتج عن بعض الممارسات الاجتماعية الخاطئة من عادات وتقاليد فإن مثل هذه العناصر تلعب دوراً ، قد يكون إيجابياً أو سلبياً في تنمية الموارد البشرية وتخطيطها . و تتأثر عمليات تخطيط وتنمية الموارد البشرية بتفاعل العناصر البيئية المحيطة ، و البيئة تترك بصمات واضحة في تنمية وتطوير الموارد البشرية ، فالتوجهات السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية والتركيبة السكانية كلها ذات تأثير مباشر على القوي البشرية ، فهناك توجهات وسياسات عامة تركز وتولي العنصر البشري كل الاهتمام والعناية ، وهناك توجهات سياسية سلبية لا تعطي أي أهمية للعنصر البشري ، نتيجة لتدني أهمية هذا العنصر في التنمية الشاملة ، ومن الأمثلة على ذلك تلك السياسات المتبعة في الدول الفقيرة والنامية .
2- اعتبار تخطيط الموارد البشرية عملية متطورة ومستمرة :
إن تخطيط الموارد البشرية عملية سريعة ومتطورة باستمرار ، وذلك لكي تتلاءم مع المتغيرات الجديدة ، فادخال التكنولوجيا في العمليات الإدارية يتطلب تنمية مستمرة للموارد البشرية ، ولذلك فإنه لا بد من إجراء عمليات المراجعة المستمرة والتقييم المستمر لخطط وبرامج التنمية .
3 – اعتبار تخطيط الموارد البشرية استجابة للتطورات الجديدة :
إن مطابقة خطط وبرامج تنمية الموارد البشرية للواقع المحلي وإشباع الحاجات الجديدة في المجتمع المحلي تعتبر من مقومات نجاح هذه الخطط ، خاصة إذا تم إعدادها وفقاً لدراسات مسحية علمية واقعية . فنجاح خطة الموارد البشرية وتنميتها يعتمد على مقدار تحقيقها للرغبات الجماهيرية .
دور الموارد البشرية في تنفيذ الإستراتيجية:
يعتبر تنفيذ الإستراتيجية هو جوهر الدور الذي تلعبه استراتيجية الموارد البشرية ، فقد نجد أن هناك شركة تتميز عن منافسينها بإعتمادها على القوى البشرية كميزة تنافسية حيث يفرض هذا ضغوط على عمليات الموارد البشرية بالشركة وعلى قدرتها على خلق قوة عمل أكثر إلتزاماً وموجهة على أساس العملاء في نفس الوقت .
العوامل المؤثرة في تخطيط القوي البشرية :
هناك مجموعة من العوامل ، تؤثر على عمليات تخطيط الموارد البشرية وتنميتها ، ويتفاوت تأثير هذه العوامل وفقاً لظروفها ، ودرجة تنوعها ، كذلك وفقاً لشدتها أو ضعفها في التأثير على عمليات التخطيط والتنمية في الموارد البشرية ، وهذه العوامل هي :
1 – سياسات التعليم :
تشكل السياسات التعليمية الجيدة حجر الأساس في عمليات تخطيط الموارد البشرية وتنميتها ، ولهذا الإطار مدخلاته وعملياته ومخرجاته التي تعتبر مؤشراً دالاً على مستوى واتجاهات تخطيط الموارد البشرية ، حيث تؤثر السياسات التعليمية على تركيبة القوى العاملة من خلال ما توفره من تخصصات ، ومهارات ، قادرة على إشباع الاحتياجات السوقية والعمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب على القوى العاملة .
ويلاحظ في هذا المضمار أن الدول المتقدمة تتبع سياسات تعليمية جيدة تعمل على إشباع حاجات السوق ، وكذلك تقوم الأجهزة المعنية في هذه الدول بإجراء عمليات مراجعة مستمرة للأنظمة التعليمية ، وعلى النقيض من ذلك تقف الدول النامية أمام أنظمة تعليمية وسياسات بالية عاجزة عن تحقيق الأهداف المطلوبة وعاجزة عن تحديد هوية ونوعية مخرجاتها .
2 – التدريب :
يلعب التدريب دوراً بارزاً في التأثير على برامج تخطيط الموارد البشرية وتنميتها ، فبرامج التدريب وعمليات نقل المهارات وتطويرها تعتبر من الطرق المؤدية إلى تنمية الموارد البشرية ، ويعتمد دور التدريب في تنمية الموارد البشرية على القدرة على استخدام المنهجية العلمية في تحديد الاحتياجات التدريبية الفعلية اللازمة ، وتحديد الأفراد العاملين للإشراك بهذه البرامج .
3 – الإعلام :
يلعب الإعلام دوراً مهماً في تنمية الموارد البشرية من خلال ما يطرحه من قضايا تنموية محلية وبواقعية ، توحد الجهود وتزيد الوعي لدى كافة القطاعات لخلق القناعات في المجتمع بأهمية عمليات تخطيط وتنمية الموارد البشرية.
4 – الجانب الثقافي والفكري :
يساهم هذا الجانب في توفير ونشر الوعي في المجتمع لخلق الأجواء المناسبة التي تسهل العمليات الإدارية وتعمل على زيادة الإنتاجية ، ثم تشجع الاستثمار في الموارد البشرية من خلال استغلال هذا العنصر عن طريق ما يتم توفيره من رعاية تعليمية وصحية واجتماعية وثقافية .
آليات تخطيط الموارد البشرية :
تهدف عملية تخطيط الموارد البشرية إلى القيام بعمليات التنبؤ والدراسة وتحديد الاحتياجات من قوة العمل وإشباع حاجات السوق المختلفة ، إضافة إلى العمل على توفير قوة العمل من مصادرها والتأكد من مدى توافر الكمية والنوعية المطلوبة وفي الوقت المناسب و تتمثل هذه الآليات في :
1 – أنظمة التعليم المعتمدة في إعداد قوة العمل .
2 – تطوير آليات تخطيط قوة العمل 
3 – تطوير آليات الاختيار والتعيين .
4 – تطوير آليات التدريب .
5 – تطوير آليات الأجور والحوافز .
معوقات التخطيط في التنمية الإدارية :
يواجه تخطيط التنمية الإدارية بكافة جوانبها عدة معوقات تقف عائقاً دون تحقيق التنمية الإدارية ا لمطلوبة ، وتتمثل هذه المشاكل والمعوقات في :
1 – غياب المعايير العلمية : إن التخطيط الناجح يتطلب وجود معايير علمية ، وسياسات واضحة تشكل الأهداف التي يسعى التخطيط لتحقيقها ، حيث يترتب على عدم توفرها فشل سياسات التنمية الشاملة .
2 – ندرة المعلومات : ويترتب عليها اعتماد التخطيط العشوائي الذي تنعكس نتائجه على هدر وضياع للجهود وللتكاليف المادية والمعنوية.
3 – انعدام الوعي :  وهو ما ينعكس فعلياً في مظاهر مقاومة التغيير ورفضه وإعاقة حدوثه .
4 – عدم احترام الوقت . عدم وضع اطار زمني للتنفيذ و التطوير و ترك الامور عشوائية
5 – نقص الكفاءات والخبرات اللازمة .
6 – عدم توفر التنسيق لانجاح عمليات التخطيط بين الأجهزة القائمة على تخطيط في الموارد البشرية .
الخلاصة
إن من الواجب الملزم على المنظمات و الدول و الحكومات التي تضع خطط للتنمية الشاملة المستقبلية  أن تضع في صدارة هذه الخطط التنموية مسألة الأهتمام بالقوى البشرية ووضع خطط طموحة للنهوض بمشاركتها في المسيرة التنموية ، كما يستوجب على هذه المنظمات و الدول و الحكومات رفع مستوى إعتبار تنمية الموارد البشرية كأحد مقومات التنمية الشاملة من خلال تشغيل الخريجين من الشباب وزيادة ومحاولة اشراكهم بشكل تدريجي في الوظائف ، وذلك إنطلاقاً من إعتبار المورد البشري جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة التي تطمح لتحقيقها كل الدول .
إن تحقيق مفهوم التنمية الشاملة " يعني عملية النهوض الشامل للمجتمع بجميع مكوناته وأطيافه, حيث يشمل هذا النهوض المقصود بكل ما يؤدي الى " تنمية لقدرات الإنسان المادية والعقلية ، وفتح الباب واسعا أمامه لاختياراته مما يساعده علي تحقيق آماله و طموحاته  و رفع مستوى معيشته و حدوث الوفرة المنشودة من وراء عمليات التنمية المتتابع