تاريخ التفاوض وأهميته



تاريخ التفاوض وأهميته
أولاً : المفاوضات ومسيرة التاريخ : -
إذا نظرنا إلى الجذور التاريخية لكل العلوم ومنها التفاوض ندرك أنها كانت مرتبطة بوجود آدم عليه السلام وهنا نقف لنستعرض بعض المحطات التاريخية على النحو التالي : -
1 – البدايات التفاوضية :
العملية التفاوضية مرتبطة بالنشاط الإنساني وهي مستمرة باستمرار العملية التناسلية وستستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وكما ورد بالقرآن الكريم التي دلت علي أول عملية تفاوضية (سورة المائدة الآية 27-28) ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) إلى آخر الآيات . نشأ العلم عبر التاريخ وأوردته النصوص التاريخية المختلفة وتاريخنا الإسلامي زاخر بالشواهد القصصية والأدلة القرآنية حول هذا جانب كثيرة فالتفاوض كأداة للحوار جوهر الرسالة الإسلامية والأسلوب القرآني خير دليل على ذلك كأفضل أسلوب للإقناع ، قال تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "، ويقول تعالى : "لا إكراه في الدين" وهذا من شأنه أن يؤدي إلى نشوء مواقف حوارية تفاوضية حقيقياً يؤدي بدوره إلى تبلور مفهوم التسامح مع الاخر والإمام علي رضي الله عنه يقول : " الناس صنفان : أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " وهذه المقولة تعطينا النظرة إلى العالم نظرة تشاركية وتفاعلية لا على أساس "نحن" و "هم"بل على أساس"نحن جميعاً كبشر".
2 – العصور القديمة :
أ – العهود الحضارية : -
نجد أن المفاوضات تزامنت وجوداً بوجود الحضارات القديمة مثل الفراعنة واليونان والرومان القدماء .
حيث أنها سلوك اجتماعي نشأ كوسيلة للاتصال والتفاهم بين المجتمعات على الرغم أنها لم تمارس من رجال ذو صفات شخصية وخبرة مميزة .
ب – المفاوضات في جاهلية العرب :
نظراً لظروف العرب الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والتي سهلت عليهم إقامة علاقات وارتباطات متنوعة مع بعضهم البعض والتي أدت إلى ظهور الحاجة لإرسال وفود لتقديم التهاني والتعازي والمشاورة ولعقد التحالفات وهذا الأمر ساعد في تبادل الخبرات ومن نصائح العرب للسفير والتي تمثل الصفات التي يجب أن تتوفر في المفاوض أن يكون – وقوراً – ثابت العقل متأنياً صبوراً – مقبول الشمائل – أن يتقيد بالرسالة ويتجنب الوهم والتحري – سديد الجواب .
ج – المفاوضات في الإسلام :
نلاحظ أن المفاوضات في العصر الجاهلي اقتصرت على قضايا الحرب والتجارة والصراع بين القبائل .
لكن مع ظهور الإسلام خرجت من حدودها التي رسمت لها في العصور القديمة لتأخذ مفهوماً سياسياً واجتماعياً جديداً وتصبح أداة من أدوات نشر تعاليم الإسلام ومجادلة غير المسلمين بالتي هي أحسن ودعوتهم للدخول في الإسلام .
وأيضاً لعد المعاهدات وتنفيذ السياسات الخارجية للدولة وتوثيق العلاقات مع الغير من أمم أهل الأرض وهذه هي المجالات الرئيسية للمفاوضات .
3 – المفاوضات والعصر الحديث :
نجد أن كثيراً من الكتاب والمهتمين بعلم التفاوض يشيرون إلى الكُتاب الأجانب والأخذ منهم ومن أفكارهم في الحيل بحكم السياسة كمرجع وقد سبق العرب كل هؤلاء في هذا المجال ونجد أن كثيراً من حكام أوروبا لم يجدوا غضاضة من التوجه إلى السياسيين العرب والتتلمذ على أيديهم ولقد لقي حقل التفاوض كموضوع يعنى بجوانب النزاعات المختلفة قدراً كبيراً من الاهتمامات من قبل العلماء والباحثين ، حيث أصبح للتفاوض معاهد متخصصة هدفها تدريس فنون التفاوض وقواعده وأسسه ومرتكزاته وتخريج مفاوضين يتسلحون بالمعرفة حاذقين واسعي الحيلة . أذكياء يتحلون بالصبر – لديهم القدرة على المثابرة من أجل الوصول إلى حلول لكل النزاعات .