اهمية مبدأ معيار الافصاح



الجذور التاريخية لمفهوم الافصاح
من زاوية تاريخية يرتبط تزايد اهمية مبدأ او معيار الافصاح عن المعلومات في البيانات المالية المنشورة بالتحول التاريخي الذي حدث لوظيفة المحاسبة ذلك عندما تحولت المحاسبة منذ بداية الستينات عن ما يطلق عليه الباحثون مدخل الملكية             Owners' Approach  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* د.وليد الحيالي , المشاكل المحاسبية ونماذج مقترحة و الدنمارك
الى ما يعرف بمدخل المستخدمين (Users' Approach) فبدخول هذه الحقبة التاريخية تحولت الوظيفة المحاسبية من التركيز على دورها الرئيسي الذي كانت تؤديه كنظام لمسك الدفاتر (Book Keeping System) غايته الاساسية حماية مصالح المّلاك الى التركيز على دورها الجديد كنظام للمعلومات (Information system)
غايته الاساسية توفير المعلومات المناسبة لصنع القرارات. ولكي تقوم المحاسبة بوظيفتها الجديدة ارتقى شأن بعض المبادئ المحاسبية المتعارف عليها مثل مبدأ الافصاح Disclosure  والملائمة Relevance   والمصداقية Reliability والقابلية للمقارنة Conservatism والموضوعية Objectivity  والقابلية للتحقق Verifiability كما صاحب هذا التطور انفتاح المحاسبة على فروع المعرفة الاخرى كانفتاحها مثلاً على النظرية الحديثة للمعلومات وهي التي قدمت للمحاسبين كثيراً من المفاهيم و الادوات التي عززت من اهمية مبدأ الافصاح من جانب اخر كان لتزايد الدورالاقتصادي لاسواق المال العالمية اثر مباشر على المحاسبة اذا فرضت على المحاسبين ان يولوا اهتماماً خاصاً للنظريات والمفاهيم التي تحكم مقومات وآليات هذه الاسواق مثل نظرية المحفظة Portfolio Theory  وما يتفرع عنها من فرضيات كفرضية السوق المالي الكفؤ .                       
ذلك ما اكد مرة اخرى اهمية الافصاح عن المعلومات في البيانات المالية المنشورة بعد ان أصبحت هذه البيانات مصدراً رئيسياً للمعلومات بالنسبة للمتعاملين في هذه الاسواق . ضمن هذا السياق شهد عام 1974 حدثاً بارزاً ترك اثاراً جوهرية على شكل الافصاح عن المعلومات في البيانات المالية المنشورة . اذ صدر في الولايات المتحدة الامريكية خلال ذلك العام تشريع عن الكونكرس ألزم فيه المصارف التجارية بالخضوع من حيث
شروط وقواعد الافصاح للوائح والتشريعات التي تصدرها بهذا الخصوص لجنة هيئة
البورصة الى (SEC) وذلك بشأن الافصاح عن المعلومات للشركات المساهمة الاخرى
المدرجة في البورصة وقد ترتب على ما سبق انعطاف هام في مسيرة الافصاح عن المعلومات في ميزانيات البنوك الامريكية تجلت مظاهره في سمتين رئيسيتين :-
اولهما:- اتساق نطاق هذا الافصاح ليشمل معلومات كانت ادارات البنوك حتى ذلك التاريخ تعتبرها من المحرمات .
ثانيهما:- تمثلت بتحول التركيز من اهداف الافصاح من حماية مصالح المودعين الى حماية مصالح الفئات الاخرى مثل المساهمين والمستثمرين والمقرضين .
وفي المسار نفسه اصدرت كذلك اللجنة الدولية اللمحاسبة (IASC)  المعيلر المحاسبي الدولي رقم (30) و الخاص بعرض قواعد الافصاح عن المعلومات في البيانات المالية المنشورة بالبنوك .

3-  ماهية الافصاح المناسب :-
تختلف وجهات النظر حول مفهوم وحدود الافصاح عن المعلومات الواجب توفيره في البيانات المالية المنشورة وينبع هذا الاختلاف اساساً من اختلاف مصالح الاطراف ذات العلاقة والذي ينعكس على الزاوية التي ينظر من خلالها كل طرف نحو المشكلة فنظرة الطرف المسؤول عن اعداد البيانات المالية المنشورة مثلاً وهو ادارة المنشأة حيال مشكلة الافصاح قد لا تلتقي بالضرورة مع نظرة هؤلاء جميعاً قد لا تلتقي ايضاً من نظرة جهات الرقابة والاشراف على المهنة كدواوين المحاسبة و البنوك المركزية و هيئات البورصة والمجاميع المهنية  من هنا يصبح من الصعب جداً توفير مفهوم عام وموحد للافصاح يضمن توفير مستوى الافصاح الذي يحقق لكل طرف من هذه الاطراف رغباته الكاملة في هذا المجال .
وعلى هذا الاساس لابد من وضع المشكلة ضمن اطار عام يضمن لبتوفيق بين وجهات نظرها وبشكل يوفر الاتفاق على حد ادنى من الافصاح المرغوب فيه