مظاهر الأزمات ومظاهر الأزمة الحديثة



                     مظاهر الأزمات ومظاهر الأزمة الحديثة  

تبدلت مظاهر الأزمة الاقتصادية في النظام الرأسمالي مع مرور الزمن، فقد أمكن التخفيف من الحدة التي كانت تتسم بها الأزمات سابقاً وانخفضت مرحلة استمرار الركود والكساد في الوقت الحاضر. وتباينت مراحل انفجار الأزمة من بلد إلى آخر، فأصبحت لا تقع في آن واحد فيها جميعاً، مما ساعد على مواجهتها. كذلك تقلص مدى الانخفاض في معدلات الإنتاج الصناعي. وكانت الدورة الاقتصادية سابقاً تستغرق في العادة عشر سنوات، حتى يستعيد الاقتصاد مرحلة الانتعاش من جديد. وكان الأمر يتوقف في الواقع على قدرة الاقتصاد الرأسمالي على التجديد وتوسيع رأس المال الثابت في أصوله الإنتاجية. وكل أزمة هي نقطة البدء للقيام بتجديد شامل، وتوسيع في رأس المال الثابت، بهدف أساسي هو تخفيض نفقات الإنتاج، لكن الوضع في الأزمات الأخيرة تغير، فكل تجديد لرأس المال الثابت وتوسيعه عملية لابد لها من نهاية، وغالباً ما يتوقف الرأسماليون في لحظة معينة عن شراء السلع والآلات التي كانوا يحتاجون إليها لأن الطاقة الإنتاجية الجديدة تكفي للبدء في تزويد السوق بكمية إضافية من السلع.
أما أهم المتغيرات التي طرأت على مظاهر الأزمة الدورية الحديثة فتتلخص فيما يلي:
 
باتت الأزمات أقل عمقاً، وأقصر زمناً بالموازنة مع الأزمات التي حدثت قبل الحرب العالمية الثانية.
 
لا يصاحب الأزمات الدورية العالمية الحديثة هبوط كبير في الإنتاج في جميع البلدان الأطر الوطنية، ثم شمولها أو عدم شمولها كل الرأسمالية.
1.    يلاحظ قدر كبير من عدم تزامن الدورات الاقتصادية في البلدان المختلفة.
2.    غدت الدورات الاقتصادية تقترن غالباً بأزمات وسيطة.
3.    أصبح الركود الاقتصادي ظاهرة عادية وغير نادرة.
4.    تغير الإيقاع التقليدي لنشاط الأعمال.
5.    تغير طابع حركة الأسعار.
6.    تقلصت الأزمات النقدية (الداخلية
تغير كذلك دور أزمات البورصة.
ويلاحظ أن المظاهر الحديثة للأزمات تتمثل في أنها أقل حدة وأقصر أمداً، وهذا يرجع إلى المحاولات المستمرة من جانب الرأسمالية المعاصرة للتكيف مع الشروط التاريخية الجديدة ومتطلبات الثورة التقنية والعلمية. ومن أهم المظاهر الحديثة للأزمة الشاملة:
1.    انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وانخفاض معدل نمو الصادرات، وانخفاض العمالة، وانتشار البطالة، وحدوث ظاهرة التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، واتجاه منحنى الربح في البلدان الرأسمالية نحو الانخفاض، وتفاقم أزمة النقد الدولية، وارتفاع أسعار الذهب.
2.    وقد تجمعت هذه المظاهر جميعاً في الأزمة الاقتصادية الشاملة التي شهدتها البلدان الرأسمالية في سبعينات القرن العشرين، إذ كانت كل الاقتصاديات الرأسمالية تقريباً تواجه معدلات بطالة مرتفعة. وفي الوقت نفسه كان أغلبها يتبع سياسات مضادة للتضخم، وهي ذات طبيعة انكماشية تضاعف من حدة البطالة.
3.    وما تزال الرأسمالية عاجزة عن التغلب على أزماتها، ومازالت تعاني أزمات عميقة (أزمات دورية وهيكلية)، وصارت أزمتها الاقتصادية أزمة متصلة وممتدة بما تشتمل عليه من نمو بطيء وبطالة جماعية. ومازالت البلدان المتقدمة تمارس عمليات استغلال بلدان العالم الثالث ونهبها في محاولة مستمرة لنقل أعباء أزمتها إلى شعوب تلك الدول.
4.    ومع كل الأزمات التي تعانيها الدول الرأسمالية فإنّ نظامَها الاقتصادي مازال قادراً على التكيف والبقاء، ومازال قادراً على مواصلة الاستغلال.
5.    لقد بدأت معالم انهيار النظام المالي العالمي في الظهور وأصابت أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع والذعر والرعب، كما ارتبكت المؤسسات المالية والوسطاء معها في التفكير في وضع الخطط للإنقاذ، كما أحدثت للحكومات خوفا على أنظمتها وديمومتها.

وكان من مظاهر هذه الأزمة على سبيل المثال ما يلي:
الهرولة في سحب الإيداعات من البنوك؛ لأن "رأس المال جبان"، وهذا ما تناولته وكالات الإعلام المختلفة.
قيام العديد من المؤسسات المالية بتجميد منح القروض للشركات والأفراد  خوفًا من صعوبة استردادهانقص السيولة المتداولة لدى الأفراد والشركات والمؤسسات المالية، وهذا أدى إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي وفى جميع نواحي الحياة؛ مما أدى إلى توقف المقترضين عن سداد دينهم.
انخفاض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال، وهذا أحدث ارتباكا  وخللا في مؤشرات الهبوط والصعود.
انخفاض مستوى الطاقة المستغلة في الشركات بسبب نقص  السيولة  وتجميد الحصول على القروض من المؤسسات المالية إلا بأسعار فائدة عالية جدا وضمانات مغلظة.
انخفاض المبيعات، ولاسيما في قطاع العقارات والسيارات وغيرها؛ بسبب ضعف السيولة .
ازدياد معدل البطالة بسبب التوقف والإفلاس والتصفية وأصبح كل موظف وعامل مهددا بالفصل.
ازدياد معدل الطلب على الإعانات الاجتماعية من الحكومات.
انخفاض معدلات الاستهلاك والإنفاق والادخار والاستثمار، وهذا أدى إلى مزيد من: الكساد، والبطالة، والتعثر، والتوقف، والتصفية، والإفلاس .