صعوبات عدم أداء الديون المستحقة



   صعوبات عدم أداء الديون المستحقة 
يوجد للصعوبات المتمثلة في عدم أداء الديون المستحقة معنى يجب التطرق لتحديده (أولا) إلى أن نتحدث فيما بعد إلى كيفية التصدي لهذا النوع من الصعوبات التي يمكن أن تطرأ على المقاولة وتؤدي بها إلى الخضوع لمسطرة التسوية القضائية (ثانيا).
أولا : معنى الصعوبات المتمثلة في عدم أداء الديون المستحقة :
«تعتبر الصعوبات التي تتجسد في عدم قيام المقاولة بدفع ما يستحق عليها من ديون عند وجود هذه المقاولة في مرحلة وسط بين تعرضها للصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها وبين تعرضها لصعوبات تتمثل في اختلال وضعية المقاولة بشكل لا رجعة فيه مما يجعلها غير قابلة للإصلاح بالمرة»[1].
فهذه الصعوبات ترجع إما لكون تدهور وضعية المقاولة لعدم خضوعها للوقاية الداخلية أو الخارجية، أو تعتبر بداية أو تمهيد لوصول المقاولة المعنية بالأمر إلى وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه إذا لم يتم إخضاعها لمسطرة معالجة الصعوبات.
فبناء على ما سبق يتضح لنا أن الأمر يكتنفه نوع من الخلط على الجهات المعنية بوضعية المقاولة التي تعترضها صعوبات. فيصعب إذن تحديد هل هذه الصعوبات تمثل وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية المقاولة أم أنها تتجلى في الحالة التي تكون فيها المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه.
ثانيا : كيفية التصدي للصعوبات المتمثلة في عدم أداء الديون المستحقة :
هنا يجب التمييز بين حالتين للتصدي للصعوبات التي قد تعترض المقاولة التي تختلف باختلاف درجة الخطورة التي تميز الوضع المالي بالنسبة للمقاولة المعنية بالأمر.
«وهكذا فإذا كانت مواجهة الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة، تتم عبر سلوك مساطر الوقاية الداخلية أو الخارجية المشار إليها، فإن التصدي للصعوبات المتمثلة في عدم أداء الديون المستحقة يتم عن طريق إخضاع المقاولة العاجزة عن دفع ديونها إلى مساطر معالجة الصعوبات»[2].
فمعالجة الصعوبات المتجلية في عدم أداء الديون المستحقة يتم إما من خلال فتح مسطرة التسوية القضائية وذلك باعتماد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت الكلي أو الجزئي بهدف الحفاظ على مناصب الشغل أو من أجل استمرارية استغلال المقاولة لنشاطها.
فبالنسبة لاعتماد مخطط الإستمرارية يعتبر من الحلول الملائمة لوضعية المقاولة. فالتحدث عنه يسبقه التطرق لفترة إعداد الحل المناسب، التي تعتبر الفترة التي تفصل بين حكم التسوية القضائية والمدة المحددة لإعداد مخطط الإستمرارية وهي مرحلة ضرورية لتشخيص وضعية المقاولة وهي محددة في أربعة أشهر على صدور حكم منح المسطرة قابلة للتجديد مرة واحدة بطلب من السنديك.
وتهدف هذه المرحلة إلى توفير الوقت اللازم للتفكير في حاضر ومستقبل المقاولة وإتاحة الفرصة لأجهزة المسطرة لإعداد الموازنة الحقيقية واقتراح الحلول الملائمة القابلة للتطبيق في الوقت الملائم، وهي مرحلة أو فترة ينتج عنها إما استمرار المقاولة في مزاولة نشاطها حتى إيجاد الحل، وقد أخضعها المشرع لإشراف دقيق للمحكمة فتقوم المحكمة بتحديد شكل تسيير المقاولة وهو إما إبقاء التسيير بيد رئيس المقاولة مع تكليف السنديك بالمراقبة أو إشراك السنديك في عمليات التسيير. أما الشكل الثالث فهو إقصاء رئيس المقاولة من عمليات التسيير وإسنادها للسنديك. فإضافة إلى قيام المحكمة بتحديد شكل تسيير المقاولة فهي تقوم بمراقبة تسييرها[3]  
كما قد ينتج عن فترة إعداد الحل إيقاف نشاط المقاولة وهذا ما نصت عليه المادة 572 من مدونة التجارة.
فإيقاف نشاط المقاولة حسب هذه المادة ينتج عنه إما «وقف النشاط كليا الذي قد يكون مؤقتا إذا مرت المقاولة بظروف صعبة عارضة، كإضرابات جماعية للعمال أو تعرضها لمنافسة قوية. وكذلك وقف النشاط جزئيا فقد يكون للتخفيف من بعض الأعباء الإقتصادية أو المالية أو الإجتماعية التي تقدر المحكمة مدى ثقلها على المقاولة»[4].
فبعد التطرق لفترة إعداد الحل المناسب لوضعية المقاولة سنتصدى لتحديد الحل المناسب . فالمحكمة في هذه الحالة تتوفر في نهاية تشخيصها لوضعية المقاولة إلى ثلاث حلول إما اعتماد المحكمة لمخطط الإستمرارية أو اعتماد المحكمة لمخطط التفويت وكذلك لقرار تصفية المقاولة، وهذا ما نصت عليه المادة 590 من مدونة التجارة.
فبالنسبة  لإعتماد المحكمة لمخطط الإستمرارية «فإذا تأكد للمحكمة إمكانيات جدية لتسوية وضعية المقاولة وسداد خصومها، فإنها تتبنى مخطط الإستمرارية هذا الأخير يتضمن تدخلين مختلفين أحدهما إيجابي في مواجهة المقاولة، وذلك باستمرارها في أداء نشاطها مع إدخال التغييرات الضرورية واتخاذ التدابير اللازمة لذلك، والثاني سلبي يتمثل أساسا في تنفيذ المقاولة لإلتزاماتها بخصوص أداء الديون المستحقة وتصفية خصومها»[5].
فالمحكمة واستنادا إلى المادة 592 من مدونة التجارة لا يمكنها أن تقرر باستمرارية المقاولة إلا عند تحقق شرطين الأول هو أن تتوفر إمكانيات جدية لتسوية وضعية المقاولة، والثاني هو أن تكون هناك إمكانات جدية لسداد الخصوم.
فالمقاولة في إطار هذا المخطط تخضع لمجموعة من الإلتزامات عليها تنفيذها وإلا تم فسخ هذا المخطط في حالة عدم التنفيذ .


[1] - محمد لفروجي : مرجع سابق، ص: 116.
[2] - محمد لفروجي : مرجع سابق، ص: 117.
[3] - محاضرات الأستاذة حنان بكوري، مرجع سابق.
[4] - عبد الواحد صفوري ،التوقف عن الدفع بين الفقه والقانون والقضاء الطبعة الأولى 2008 مطبعة ابن سينا  ص: 133.
[5] - عبد الواحد صفوري : مرجع سابق، ص: 135.