اقتصاديات المعلومات



اقتصاديات المعلومات
يهتم مدخل اقتصاديات المعلومات بتطبيق الطرق العلمية في تحليل الجوانب الاقتصادية للمعلومات اذ يكون التركيز في هذا المدخل على سلوك صانع القرار و تحدد قيمة المعلومات بقيمة القرار و يربط هذا المدخل بين نظرية القرار و نظرية المنفعة , اذ يمكن تحديد قيمة المعلومات من خلال نظرة و اراء المستفيدين وفق الاحتمالات الخاصة بالمشكلة , و يتم تعيين المنافع و ارجاعها الى نواتج محتملة القرارات . و بذلك يمكن عد مدخل اقتصاديات المعلومات الجديدة. عليه يتطلب هذا المدخل المعرفة بقواعد القرارات و بالنتائج الاقتصادية المترتبة على البدائل المختارة فضلا عن تحديد بيئة العمل تحديدا دقيقا بهدف تقويم المعلومات و معرفة و افتراض معرفة المتغيرات و المحددات ذات المساس بالقرار مقدما اي المعرفة المسبقة المعيارية. و ينبغي تاكيد ضرورة توافر الدقة و الموضوعية عند قياس نتيجة القرار و على ضرورة تمتع صانع القرار بمهارات مناسبة تمكنه من اختيار او تطوير الانشطة لاغراض التقييم السليم للمعلومات المزودة له و بعكسه ستكون قيمة المعلومات سالبة. و تعد المعلومات و فقا لمدخل اقتصاديات المعلومات تمثل اطارا علميا لتحديد قيمة المعومات و بصفة عامة من هنا يمكن عد مدخل تحليل الكلفة و المنفعة المدخل الاساس لتقييم المعلومات , فاذا كانت المنفعة المؤمل الحصول من المعلومات اقل من كلفة الحصول عليها سوف يسقط المبرر لاعداد مثل هذه المعلومات و يتوقف تحليل التكاليف و المنافع على القيم المتوقعة للتقديرات المعطاة لهذه التكاليف و المنافع , اذ يكون هذا التقدير بشكل حد ادنى و حد اعلى لكل منهما مع تقدير احتمالات تحقق كل منهما , و يختار المدراء بين الحدود العليا و الدنيا و القيم الوسطى بناء على مدى تفاؤلهم او تشاؤمهم.
ان تحليل الكلفة /المنفعة يتطلب القيام بتصنيف تكاليف و منافع المعلومات و تحديد نوعيتها , و كما اشرنا سابقا في الفصل الخاص بتكاليف المعلومات فان عملية تحديد تكاليف المعلومات ليست بالعملية الصعبة و يمكن قياسها بدرجة معقولة من الدقة خاصة اذا توفرت السجلات الكاملة التي تتضمن عناصر التكاليف كافة. اما بالنسبة الى منافع المعلومات فان عملية تحديدها تكون اكثر صعوبة ففي حالة المنافع الغير ملموسة هي الاخرى غالبا ما تكون عملية قياسها صعبة , و بسبب هذه الصعوبة و حالات عد التاكد فان العديد من المنظمات قد تقرر عدم الاستمرار و التوقف عن التحليلات تزيد كثيرا عن امكاناتها بل قد تعدها مضيعة للوقت.
و يشير (السيد, بدون سنة:108-107) بهذا الخصوص الى امكانية تصنيف منافع المعلومات الى اربعة اصناف كالاتي:
1- منفعة شكلية :كلما تطابق شكل المعلومات مع متطلبات صانع القرار كلما كانت قيمة هذه المعلومات عالية.
2- منفعة زمنية : يمون للمعلومات قيمة كبيرة جدا اذا توافرت لدى صانع القرار و في الوقت الذي يحتاج فيه اليها.
3- منفعة مكانية: يكون للمعلومات قيمة كبيرة اذا امكن الوصول اليها او الحصول عليها بسهولة.
4- منفعة تملك : يؤثر معد المعلومات في قيمة هذه المعلومات من خلال الرقابة التي يمارسها على عملية توزيع و نشر هذه المعلومات في ارجاء المنظمة.
بينما يصف (بوروزو اخرون , 1988, 242-242) المنافع الى نوعين رئيسيين هما المنافع الملموسةو التي يمكن ان تتحقق من خلال توفير المال , و المنافع غير الملموسة التي تتمثل بالتحسينات المحددة التي يمكن ان تكون قيمتها محيرة . و يتفق (ياسين-188:2000-189) مع سابقة بتصنيف المنافع الى منظوره و غير منظوره اذا تتمثل المنافع المنظوره في الزيادة بالانتاجية و خفض التكاليف التشغيلية و خفض نفقات العمل اليدوي و خفض نفقات الكمبيوتر و تحسين النوعية و خفض معدل نمو النفقات و خفض نفقات الاداريين و السرعة في حل المشكلات . اما المنافع غير المنظورة فتشمل التطور النوعي في عمليتي صياغة و تطبيق استرتيجية الاعمال الشاملة و تحسين نوعي للقرارات الاستراتيجية و التكنيكية في المنظمة و اكتساب ميزة تنافسية و التحسين النوعي مستمر في منتجات و خدمات المنظمة و زيادة مساهمة المعلومات في اجمالي ايرادات المنظمة و المساعدة في صياغة و تشكيل ثقافة منظمية قوية . و تجدر الاشارة هنا الى ان هذا المدخل يعتمد على نظرية القرار الاحصائي لاحتساب كافة المخرجات الممكنة للقرار و اسلوب التقديرات الاحتمالية المستخدمة لمعالجة النقص في المعلومات فضلا عن امكانية الاعتماد على التقنيات المستخدمة في مدخل القيمة الاقتصادية لتحديد المعلومات
ففيما يتعلق بنظرية القرار الاحصائي فيستخدم هذا الاسلوب لمعرفة امكانية التوصل الى المنافع المستمدة من المعلومات و صنع القرار اذ ان نظرية القرار الاحصائية هي نظرية اتخاذ القرار , اي الاختيار بين البدائل و هي ليست نظرية حل المشكلات , عليه فاذا تم تشخيص المشكلة بشكل ضعيف عند ذلك فان التحليل و مهما كان جيدا فانه سيكون اذا قيمة محدودة. فالقرار الذي يتم اتخاذه في نظرية القرار الاحصائي قد يتسم بالتكرار من عدمه, فالقرار المتكرر هو ذلك القرار الذي يتخذ في بداية فترة زمنية سبق تحديدها و يفترض فيه ان لا يؤثر في حالة البيئة , اذ تعد نظرية القرار الاحصائي اسلوبا جديدا في تحديد منافع المعلومات.
و فيما ياتي توضيحا لتحليلات بايسون في تقدير قيمة المعلومات استنادا الى مدخل اقتصاديات المعلومات :
1- قيمة المعلومات التامة : perfect information value
يعتقد بعض الباحثين بان المعلومات لا يمكن ان تكون كاملة كما انه ليست من السهولة الحصول على معلومات كاملة . و ان المعلومات الكاملة او المعرفة الكاملةهي و هم وحتى في بعض الحالات التي قد تكون المعلومات الكاملة متيسرة الا انها تكون غير ممكنة عمليا . عليه فان الحصول على المعلومات الكاملة يتطلب القدرة على استقراء المستقبل اوضمان حدوث الاحداث المستقبلية و لذلك غالبا لا نتخذ قرارات بمعلومات كاملة , من هنا يمكن قول انه لا يوجد قرار يتخذ في ضل المعلومات التامة لان هذا يعني ان صانع القرار سوف يستطيع ان يرى و يتنبا بالمستقبل مع درجة تاكد تامة و هذا ما لا يمكن حدوثه و على الرغم من ذلك فان قيمة المعلومات الكاملة مفهوم مفيد لانه يوضح لنا كيف تؤثر المعلومات على القرارات المصنوعة , و من هنا فان للمعلومات قيمة محددة.
2- قيمة المعلومات الناقصة imperfect information value
لاحظنا مما تقدم كيف يتم تقييم المعلومات التامة , و لاحظنا ايضا انه من النادر الحصول على معلومات تامه . و قد يعود ذلك للعديد من الاسباب منها:
1-    ان المعلومات المطلوبة غير متوافرة و لا يمكن الحصول عليها
2-    ان الجهود و التكلفة اللازمة للحصول على هذه المعلومات قد يكون كبيرا جدا
3-    ان الفرد قد لا يعرف ان مثل هذه المعلومات متواجدة.
4-    ان المعلومات قد تكون موجودة و لكن ليس في الشكل المراد الحصول عليه.
و يشير (محجوب الطائي, 1984: 125) على ان المعلومات الناقصة هي في الاساس معلومات يتم الحصول عليها من خلال العينات و هي ناقصة لانها تسمح باعداد تخمينات مع درجة معينة من الانحراف بدلا من اعطاء ارقام دقيقة و مؤكدة. و على هذا الاساس يمكن تعريف القيمة المتوقعة للمعلومات الناقصة (غير تامه) على انها الاختلاف بين الكلفة المتوقعة للبديل الافضل (ادنى كلفة) من دون معلومات .و بما ان قيمة المعلومات الناقصة تمثل الفرق بين كلف بدائل المعلومات فيرى (bodily 1985:69) ان القيمة المتوقعة للمعلومات بالرغم من انها غير كاملة . اما في حالة زيادة تكاليف الحصول على المعلومات عن القيمة المخمنة لها فانها ستكون غير مجية.