معيقات عراقيل مساهمة الشركات التجارية في التمنية المستدامة



معيقات عراقيل مساهمة الشركات التجارية في التمنية المستدامة
إن مفهوم التنمية المستدامة يرتبط وجودا وعدما مع العديد من القضايا والإكراهات كالفقر والبطالة والهشاشة... إلى غيرها من المشاكل التي تعاني منها المجتمعات، فكان لزاما على الدولة أن تجد متنفسا يشكل حلا لمحاولة معالجة الإكراهات والاختلالات التي يعانيها المجتمع، بمعية مجموعة من الفاعلين الاجتماعيين في هذا المجال من بينهم الشركات التجارية، إلا أن هناك مجموعة من العراقيل التي تحول دون قيام هذه الأخيرة بهذا الدور على الوجه المرجو (المطلب الأول)، والتي يمكن معالجتها من خلال تبني مجموعة من الحوافز قصد دعم الشركات التجارية للاضطلاع بدورها في مجال التنمية المستدامة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الأسباب والمعيقات التي تحول دون قيام الشركات التجارية بدورها في التنمية المستدامة:
ما سنحاول معالجته من خلال فقرتين، بحيث نخصص الفقرة الأولى لأسباب زيادة الاهتمام بدور الشركات التجارية في التنمية المستدامة، على أن نخصص الفقرة الثانية للمعيقات التي تحول دون قيام الشركات التجارية بدورها كفاعل في التنمية.
الفقرة الأولى: أسباب زيادة الاهتمام بدور الشركات التجارية في التنمية المستدامة.
من المعلوم أنه قد زاد في السنوات العشر الأخيرة الاهتمام نحو تفعيل دور الشركات التجارية في برامج التنمية الاجتماعية المستدامة التي تنادي بها المجتمعات الحديثة، ويرجع سبب ذلك أساسا إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها:
·       العولمة :وتعد من أهم القوى الدافعة لتبني المنظمات لمفاهيم جديدة كمفهوم التنمية المستدامة ومفهوم المسؤولية الاجتماعية أو الشركات المواطنة للشركات في التنمية المستدامة، حيث أضحت العديد من الشركات متعددة الجنسية Multinational companies (MNCs) ترفع هذه الشعارات[1]، وأصبحت تركز حملاتها الترويجية على أنها تهتم بحقوق الإنسان، وأنها تلتزم بتوفير ظروف عمل آمنة للعاملين، وبأنها لا تسمح بتشغيل الأطفال، كما أنها تهتم بقضايا البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
·       تزايد الضغوط الحكومية والشعبية: من خلال التشريعات التي تنادي بضرورة حماية المستهلك والعاملين والبيئة، الأمر الذي قد يكلف المنظمة أموالا طائلة إذا ما رغبت في الالتزام بتلك التشريعات، وبخلاف ذلك قد  تتعرض لمقاطعة والخروج من السوق بشكل عام.
·       الكوارث والفضائح الأخلاقية، حيث تعرضت الكثير من المنظمات العالمية لقضايا أخلاقية، مما جعلها تتكبد أموالا طائلة كتعويضات للضحايا أو خسائر نتيجة المنتجات المعابة.
·       التطورات التكنولوجية المتسارعة: والتي صاحبتها تحديات عديدة أمام منظمات الأعمال فرضت عليها ضرورة الالتزام بتطوير المنتجات، وتطوير مهارات العاملين، وضرورة الاهتمام بالتغيرات في أذواق المستهلكين وتنمية مهارات متخذي القرار، خاصة في ظل التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعلومة والمعرفة، وزيادة الاهتمام برأس المال البشري بدرجة أكبر من رأس المال المادي[2].
وبالتالي نجد أنه من تغير بيئة العمل العالمية، فإن متطلبات النجاح والمنافسة تغيرت أيضا، إذ أصبح لزاما على منظمات الأعمال أن تضاعف جهودها، وأن تسعى نحو بناء استراتيجية أكثر عمقا مع المستهلكين والعاملين وشركاء العمل ودعاة حماية البيئية والمجتمعات المحلية والمستثمرين، حتى تتمكن من المنافسة والبقاء في السوق، حيث أن بناء هذه العلاقة من شأنها أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية جديدة تركز على أفراد المجتمع، وبالتالي تتمكن منظمات الأعمال من مواجهة التحديات التي تتعرض لها في عصرنا الراهن.
الفقرة الثانية: المعيقات التي تحول دون قيام الشركات التجارية بدورها كفاعل في التنمية:
بالرغم من جسامة المهمة التي تضطلع بها الشركات التجارية كفاعل أساسي في تحقيق تنمية المجتمع المستدامة إلا أنه هناك مجموعة من العراقيل التي تحول دون تحقيقها لهذا الدور والتي من بينها:
·       عدم وجود ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى معظم الشركات كأداة لتحقيق التنمية المستدامة داخل المجتمع، فمن الملاحظ أن عدد الشركات المتبنية لهذه الثقافة يمثلون قلة من الشركات الكبرى في حين أن الغالبية يجهلون تماما هذا المفهوم.
·       إن معظم جهود هذه الشركات غير منظمة وإن كانت تسير في طريق التنمية المستدامة لأنه كي تكون هذه الجهود مؤثرة فلابد لها أن تأخذ شكل تنظيمي ومؤسسي له خطة وأهداف محددة، بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة.
·       غياب ثقافة العطاء للتنمية حيث أن معظم جهود الشركات تنحصر في أعمال خيرية غير تنموية مرتبطة بإطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات لهم دون التطرق إلى مشاريع تنموية تغير المستوى المعيشي للفقراء بشكل جذري ومستدام[3].
·       قلة الخبرات والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس المجهودات، فهناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية التنموية للشركة.
وتبعا لذلك يمكن القول أن جزءا كبيرا في مسألة إيجاد أطر عمل جادة نحو خدمة مصالح المشروعات الصغيرة يرتكز على دور المؤسسات الحكومية


[1]  - حسين عبد المطلب الأسرج، تفعيل دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مقال منشور في موقع العلوم القانونية، ص: 5.
[2]  - حسين عبد المطل الأسرج، مرجع سابق، ص: 6.
[3]  - سناء البقالي، المقاولة ومحيطها الاجتماعي والاقتصادي، مرجع سابق، ص: 32.