استقطاب الأيدي العاملة المهاجرة



أستقطاب الأيدي العاملة المهاجرة

إن الاستثمار في المورد البشري هو من أهم الأهداف التي تعمق مفاهيم التنمية الشاملة ، كما إن التركيز على النهوض بالمورد البشري الوطني ليشترك في المشاريع التنموية في بلده هي من أهم المسلمات التي تؤطر الأساس الوطني بإطار يدفع عجلة الإقتصاد بالإتجاه الصحيح دونما الإعتماد على القوى البشرية الأجنبية بشكل قطعي ، يقف فيه المورد البشري الوطني حينها كالمتفرج ليخسر فرصة المشاركة وإن استفاد مادياً ومعنوياً من نتائج التقدم الإقتصادي .
لقد احتلت دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى وجاءت أوربا بعدها بالمرتبة الثانية ، في مجال أستقطاب الأيدي العاملة المهاجرة ، حيث أن نشوء الثروة في دول الخليج نتج عنه أهتمام وتوجه كبير للتخطيط الإنمائي حيث بدأت التنمية الإقتصادية بإنشاء البنى التحتية المتنوعة وتوفير الخدمات ، ويشكل المورد البشري الأجنبي أو ما يسمى بالعمالة الوافدة أهمية في تنفيذ مشاريع التنمية الأقتصادية الشاملة والتي حدثت بشكل سريع ومتزايد في دول مجلس التعاون الخليجي ، والتي تهدف الى بناء الأقتصادات الوطنية من أجل تحقيق أسس الرفاهية بمختلف أشكالها لأفراد المجتمع.
ونتيجة لزيادة حجم العمالة الوافدة فقد زاد معها حجم التحويلات المالية التي تقوم بإخراجها الى بلدانها الأصلية مكونة ضغط سلبي على إقتصادات الدول الخليجية ، فلقد وصل حجم هذه التحويلات الى ما يقارب 38 ملياردولار سنوياً .
 وبهذا فإن العمالة الأجنبية بحصولها على فرص العمل خارج بلدانها تعمل على تعزيز النشاط الأقتصادي داخل بلدانها من خلال إدخال كميات لا بأس بها من العملات الصعبة .
إلا أن  تزايد نسبة السكان في دول مجلس التعاون قد تبعته ظاهرة البطالة بين شريحة الشباب وبالرغم من ذلك فقد بقيت إدارات الأعمال تركز على العمالة الوافدة بسبب تخصصها ورخص أجورها وتحملها مصاعب العمل.
إن من الواجب الملزم على الحكومات في بلدان مجلس التعاون الخليجي أن تضع في صدارة الخطط التنموية المستقبلية مسألة الأهتمام بالقوى البشرية الوطنية ووضع خطط طموحة للنهوض بمشاركتها في المسيرة التنموية ، كما يستوجب على هذه الحكومات رفع مستوى إعتبار تنمية الموارد البشرية كأحد مقومات التنمية الأقتصادية الشاملة من خلال تشغيل الخريجين من الشباب وزيادة ومحاولة زجهم بشكل تدريجي في الوظائف التي تحتلها العمالة الوافدة ، وذلك إنطلاقاً من إعتبار المورد البشري الوطني جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة التي تطمح لتحقيقها كل دول مجلس التعاون الخليجي.