حاجة الانسان الى التفاوض



المدخل إلى فن التفاوض
إن حاجة البشرية الي التفاوض قديم منذ الازل و لن تنتهي هذه الحاجة أو تنتفي بل تزداد هذه الاهمية كلما نمت العلاقات بين الدول و تشعبت سواء علي المستوي الاقتصادي أو الاجتماعي او السياسي.
و التفاوض ليس جلوس بعض الساسة ورجال الأعمال حول موضوعات خلافية للمناقشة والوصول للحلول المرضية لجميع الأطراف ولكن هو عملية متكاملة وشاملة لجوانب النشاط الإنساني وفي كل الاتجاهات تستخدم فيها الأساليب والأدوات المتنوعة لتحقيق النجاح حول موضوع الخلاف بحيث يفضي هذا التفاوض الي أجواء صحية و سليمة علي كل المستويات.
و لقد نشأ علم التفاوض عبر التاريخ وأوردته النصوص التاريخية المختلفة وتاريخنا الإسلامي زاخر بالشواهد القصصية والأدلة القرآنية حول هذا جانب كثيرة فالتفاوض كأداة للحوار جوهر الرسالة الإسلامية والأسلوب القرآني خير دليل على ذلك كأفضل أسلوب للإقناع ، قال تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "، ويقول تعالى : "لا إكراه في الدين" وهذا من شأنه أن يؤدي إلى نشوء مواقف حوارية تفاوضية حقيقياً يؤدي بدوره إلى تبلور مفهوم التسامح مع الاخر.
و التفاوض هو موقف تعبيري حركي قائم بين طرفين أو أكثر حول قضية من القضايا يتم من خلاله عرض وتبادل وتقريب ومواءمة وتكييف وجهات النظر واستخدام كافة أساليب الإقناع للحفاظ على المصالح القائمة أو للحصول على منفعة جديدة بإجبار الخصم بالقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل معين في إطار علاقة الارتباط بين أطراف العملية التفاوضية تجاه أنفسهم أو تجاه الغير. وتظهر ضرورة علم التفاوض ومدى الأهمية التي يستمدها من العلاقة التفاوضية القائمة بين أطرافه أي ما يتعلق بالقضية التفاوضية, و نجد أن علم التفاوض يستمد حتميته من كونه المخرج أو المنفذ الوحيد الممكن استخدامه لمعالجة القضية التفاوضية والوصول إلى حل للمشكلة المتنازع بشأنها.





المدخل إلى فن التفاوض
لقد أصبح  ميدان التفاوض من أهم الميادين العلمية ذات التأثير في التعامل اليومي نتيجة للازدياد في حجم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات على اختلاف مستوياتها وأشكالها .
فالإنسان لا يكاد يمر يومه إلا ومع كل موقف عملية تفاوضية تحتاج إلى وقت وجهد كبير ويلجأ الإنسان إلى ذلك لتحقيق التلائم بين هذه المواقف وبين مصالحه التي لا تتم إلا من خلال هذه العملية .
والعملية التفاوضية ما هي إلا نشاط يمارسه الإنسان كل يوم لبلوغ غاياته وتحقيق أهدافه ولأنها عملية مرتبطة بالإنسان فهي موجودة ومنذ وجوده .