خصائص هندسة الإدارة




هندسة الإدارة:
لكل زمان ومكان مقتضياتهما من عناصر التفوق والتقدم، والقرن الحادي والعشرون هو قرن التكنولوجيا والأفكار المبتكرة غير التقليدية، قرن هندسة الإدارة ونبذ الطرق القديمة بإتباع طرق جديدة مختلفة، ونعني بذلك إدخال التحسينات الجوهرية على كل عناصر الأداء من التكلفة والجودة والخدمة والسرعة
إن تسخير الطاقات وتوجيهها بأسلوب علمي مخطط وإعادة هيكلة المؤسسات والمنظمات وفقًا للمعايير الحديثة غير النمطية هو أحد أهم أدوار الإدارة الفعالة، والمتأخر في هذا العصر ليس فقط من يفشل ولكن "من لا يتقدم يتأخر"، ولذلك فعلى المؤسسات والمنظمات الخروج من طور الحال والهياكل الوظيفية الثابتة إلى التعاطي مع المستقبل ومع متطلبات السوق الدائمة التغير.
والتفاعل مع متطلبات السوق بدوره يفرض على المنظمات الأخذ بأسلوب هندسة الإدارة الذي يُعنى باستخدام طرق جديدة في التفكير بتبني مفاهيم مختلفة، والتخلي عن الأساليب القديمة والتطلع إلى الأفضل، وأيضاً العمل على إعادة تصميم وصياغة شاملة لمختلف نواحي العمليات التي تقود لظهور المنتج أو الخدمة، وعدم الاكتفاء بالتطوير الجزئي في النواحي الوظيفية أو الهياكل التنظيمية أو المهارات السلوكية، وإنما اعتماد التطوير الكلي الشامل لمدخلات ومخرجات العملية الإنتاجية، يُضاف إلى ما سبق الأخذ في الاعتبار عناصر الابتكار والتجديد من خلال إتباع أسلوب مبتكر، وطرح الحلول الجزئية والعلاجات المؤقتة لجوانب التقصير؛ لأن ذلك بدوره يوجد التحسن الجذري الواسع، ويوجد طفرات النجاح والتفوق الطموح، واعتماد أسلوب المنافسة المستمرة مع الذات ومع المنظمات والمؤسسات الأخرى.
خطوات هندسة الإدارة
الأعمال الناجحة لا يتم إنجازها بدون تخطيط جيد، لذلك يُعد التخطيط لعملية هندسة الإدارة من أهم المراحل لتحقيق عنصري "الكفاءة والفاعلية"اللذين سبق ذكرهما، وتنقسم عملية التخطيط إلى أربع مراحل هي: التشخيص، والتخطيط، والتنفيذ، والمتابعة.
أما التشخيص فيهتم بتحديد المشكلة، وتعريف جوانبها ليأتي بعد ذلك التخطيط من خلال تحديد الأهداف، ووضع خطة متكاملة يتم بعدها السير في تنفيذ هذه الخطة حسب جدول زمني لننتهي إلى تقويم النتائج، والتعرف على درجة فاعليتها.
وقد وضع خبراء الإدارة عدة خطوات لتحقيق هندسة الإدارة وهي على التوالي:
- تحديد مجالات التطوير من خلال دراسة الوضع الحالي للمنظمة وقياس درجة رضا العملاء وما يرتبط بها من جودة السلعة أو الخدمة، وأسباب ذلك وطرق تحقيقه إن لم يكن موجوداً.
والخطوة الثانية هي إعداد خريطة العمليات الحالية، وهي أشبه بدراسات الجدوى التي تجريها للمشاريع الجديدة، ويتم فيها رسم الخرائط التوضيحية للعمليات التي تؤديها المنظمة مع إعطاء مسمّيات محدّدة لهذه العمليات مثل (عملية الشراء.. عملية التخزين.. عملية التصنيع.. عملية التسويق والترويج.. عملية البيع..).
والخطوة الثالثة هي تحديد التعديلات اللازمة وهي الخطوة الأكثر صعوبة حيث تستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وتبرز في هذه الخطوة قيمة التدريب الفني والفكري والسلوكي الذي يساهم في زيادة سرعة العمليات، واختصار عدد الخطوات للعملية الواحدة وضغط العادم، ورفع مستوى الجودة للعملية.
والخطوة الرابعة هي المقارنة مع أفضل المؤسسات والمنظمات التي تمكنت من تحقيق النجاح في عمليات هندسة الإدارة، وذلك للاسترشاد والإفادة بما حققته المنظمات التي سبقت تطوير عملياتها، وتنقلنا هذه الخطوة إلى التي تليها، وهي إعادة تصميم العمليات، والإدارة الناجحة في هذه الخطوة تحديداً تعتمد الأساليب الحديثة غير التقليدية التي تقوم على التكنولوجيا الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والتفكير الابتكاري، لننتقل في النهاية للخطوة الأخيرة، وهي عمليات التنفيذ والمتابعة بتطبيق العمليات الجديدة، وقياس مؤشرات النجاح.
خصائص هندسة الإدارة
تتضح خصائص عمليات التطوير وإعادة هيكلة الإدارة خلال الخطوات التنفيذية لهندسة الإدارة، وتبرز هذه الخصائص في دمج عدة وظائف في وظيفة واحدة، واشتراك الموظف في اتخاذ القرارات المتعلقة بوظيفته، وتنفيذ العمل حسب نوع وطبيعة كل نشاط، كما تتعدّد خصائص العمليات حتى تتناسب مع الأسواق المختلفة ومتطلبات العملاء.
ومن خصائص هندسة الإدارة كذلك تقليل المركزية، وخفض مستويات الرقابة والمراجعة، وتقليل الحاجة إلى مطابقة المعلومات من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات التي توفّر عنصري الدقة والسرعة وضغط العادم، يُضاف إلى ذلك استخدام أسلوب فرق العمل، وتطبيق أسلوب الإثراء الوظيفي من خلال توسيع صلاحيات الموظف، وتحول إعداد الموظف من مجرد التدريب إلى التعليم المستمر والفعّال.
وتتسم عمليات هندسة الإدارة بالاهتمام بالأنشطة وصولا إلى النتائج، وتحويل معايير الترقية من الأداء إلى المقدرة لتحوّل ولاء الموظف نحو العميل، وليس لرئيسه وتحوّل المديرين من مشرفين أو نظّار الى قادة، وتغيّر التنظيم من الشكل الهرمي إلى المستويات الرأسية وتحول المسؤولين من مراقبين إلى قياديين.