الهجرة غير الشرعية الى دول الخليج



الهجرة غير الشرعية
إن التقدم الذي نشأ في التنمية الإقتصادية في دول المجلس والذي تطلب زيادة في حجم العمالة الوافدة تسبب في تكوين مستويات متنوعة من مكاتب جلب العمالة ، فمنها مايكون بشكل شرعي والآخر ما كان بشكله غير الشرعي مستغلة إتساع فجوة البطالة في البلدان الفقيرة بمختلف جنسياتها ، إضافة الى تزايد الصعوبات في مسألة الحصول على تأشيرات إقامات العمل .
إن العمال الذين يعانون من البطالة في بلدانهم يلجأون للحصول على إقامة العمل غير الشرعية وذلك بهدف اقتناص فرصة العمل بأسرع وقت على الرغم من وجود أنظمة وقوانين صارمة في دول مجلس التعاون تعمل على تحديد استخراج إقامات العمل وتنظيم العمالة الوافدة ومنها نظام الكفيل ، إلا أن ذلك لم يصنع عارضاً كاملاً بشكل تام ضد العمليات غير الشرعية لجلب العمالة الوافدة وبشكل منظم تقوم به ربما مجاميع منظمة أو أشخاص وبالتالي فهذه الأعمال ستعمل على الإضرار بشكل رئيسي بواقع العمل في هذه البلدان من خلال تعطيل النظام الرقابي على الأعداد الحقيقية للعمالة الوافدة وزيادة المشاكل المتأتية من العمالة غير الشرعية لأنها غير محكومة بكفلاء .
إن في حقيقة الأمر أن هناك في الدول الخليجية أسواقاً خاصة تعمل في الخفاء ، الوسائل المتبعة فيها هي المتاجرة بتأشيرات ورخص العمل وبشكل بعيد عن مراقبة الأجهزة الرقابية ، ولا تضع في حساباتها عوامل المهارة والخبرة والكفاءة للعمالة الوافدة ، وبالتالي هي تعمل كمعول هدم في جدار تنظيم واقع العمالة الوافدة التي تسعى الى تحقيقها دول المجلس ، وقد تم إعداد تقارير عديدة من جهات حكومية أو منظمات دولية تبحث في نسب العمالة غير الشرعية في دول مجلس التعاون الخليجي حيث أشار التقرير الصادر من -------- على أن " هناك 15 فى المئة من القوى العاملة الوافدة يقيمون بصفة غير شرعية، يشير الى ذلك ما تكشفه الحملات على الهجرة غير الشرعية من وقت لآخر، ففى الفترة من 1996 الى 1998، مُنح المخالفون مهلة لإعفائهم من العقوبة لإقامتهم غير الشرعية، وكان عددهم فى السعودية والإمارات وحدهما 952 ألف مقيم غير شرعي ، ويُتوقع ان تستمر محاولات تهريب المهاجرين والاقامة غير الشرعية ، على رغم القيود التى تزداد شدة ، لأن دواعى الانفتاح تزداد قوة هى الاخرى ، كما ان الجريمة المنظمة تزداد تنظيماً ".(1 )
إن سبل القضاء أو الحد من ظاهرة العمالة غير الشرعية يقع تحت إهتمام الجهات المختصة في دول المجلس من خلال عدة إجراءات أولها العمل على " تسهيل إجراءات دخول عائلات العمالة الوافدة وفتح تأشيرات الزيارة من الجنسية والإقامة" ( 2 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  المصدر السابق : إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى .
(2) المصدر السابق : غرفة تجارة وصناعة ابوظبي الأموال المهاجرة وآثارها على الاقتصاد الوطني .

ولا تخلو دول مجلس التعاون من بعض الظواهر السلبية في سوق العمل والعمالة ومنها حصول حالات متعددة من انتهاك الحقوق والأستغلال والأضطهاد من قبل المواطنين ، حيث يستغل هؤلاء حالات الحاجة الشديدة والفقر التي يعاني منها العمال الوافدون ، فيعملون على استغلال قدراتهم بشكل غير منصف أو إنساني .
" في تجاوزات واضحة لقوانين العمل المعمول بها في دول الخليج ، ويشار هنا إلى أن وزير العمل السعودي غازي القصيبي ، أصدر قراراً يمنع جميع أشكال المتاجرة بالأشخاص، وخصوصاً بيع تأشيرات العمل ، والحصول على مقابل غير شرعي لتشغيل العامل." ( 1 )
وتظهر الصورة أكثر وضوحاً من خلال بعض التوقعات والتحليلات لما سيؤول إليه واقع العمالة الوافدة والعمالة الوطنية في السنوات القادمة بأن هناك  " تحديات تواجه دول مجلس التعاون الخليجي حول كيفية إدارة الهجرة بالشكل الأمثل والضغوطات التنافسية من مجموعات ترغب في حماية الوظائف لصالح المواطنين وغيرهم ممن يريدون المزيد من الحقوق للوافدين " ( 2 ).