اهمية الادارة للانسان



منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ووهبهُ نعمة العقل والتفكير والتدبر والتحليل واكتشاف الحقائق كلفهُ بإدارة الأرض وعمارتها وخلافتها ولم يأت ذلك التكليف من فراغ ولكن كان لعلم الصانع (جل وعلى) بصناعته أثراً في اختياره وتكليفه.
ولا يخفى على أحد أن العمارة والإدارة والخلافة تحتاج إلى عوامل إنتاجية مكملة (الموارد الطبيعية، التقنيات، رأس المال، موارد بشرية) للوصول إلى مخرجات تلك الفعاليات وما يترتب عليها من أثار على مختلف الأزمنة والعصور.
لقد تبين للإدارة الحديثة بعد دراسة معمقة حول أهمية عناصر الإنتاج وتحديد أولوياتها أن توفر موارد مادية، طبيعية، تقنية، معلوماتية ... لا يمكن أن تصل إلى المصدر الحقيقي لتكوين القدرات التنافسية المستمرة أن لم يتوفر فيها عنصرين رئيسيين هما موارد بشرية مختارة بدقة ومعدة وفق أسس مهنية وعلمية، وقيادات مؤثرة مطلعة على أنماط وقوانين وأنظمة العمل .
لذلك سعت مدارس الإدارة الحديثة لدراسة العنصر البشري دراسةً أتسع مداها للاستعانة بالعلوم الإنسانية، والنفسية، والاجتماعية...  بصفته أهم عناصر العملية الإنتاجية من حيث امتلاكه لقدرات عالية ومستمرة من العطاء، وللتراكم المعرفي للخبرات، ولقدراته على الإبداع الفكري وغيرها من الصفات المرتبطة بالتركيبة الوجودية والعقلية للإنسان.
لقد ساهمت هذه الدراسات من خلال مراحل متعاقبة في فتح أفاق المعرفة إمام العنصر البشري من خلال تغيير نمط التفكير السائد آنذاك باستغلال الإنسان كآلة لتأدية الوظائف إلى السعي الجاد لتنمية قدرات الإنسان الفكرية وطلاق ألفرصة أمامه للإبداع والتطوير والابتكار من خلال خلق الشعور بالمسؤولية لديه وفتح أبواب المشاركة والمساهمة فكراً وعملاً في مختلف أنواع المخرجات.
إن ما تتمتع به الموارد البشرية من مميزات وقدرات هي التي تصنع التجدد والنجاح المستمر بمبتكراتها واختراعاتها والياتها المتبعة في إدارة وقيادة العملية الإنتاجية بانسيابية وسلاسة وإتاحة ألفرصة لتلك المخترعات للخروج إلى حيز التنفيذ.
لذلك لم تكن النجاحات في عالمنا المعاصر وليدتاً للصدفة أو ضرباً من ضروب العفوية ولكن هي تلك العوامل الإنتاجية متحدة تحركها عقول قيادات بارعة في أدارة منظماتها أو مجتمعاتها نحو تحقيق الأهداف الخاصة والعامة.
أن مساهمة القيادات الإدارية في خلق أجواء العمل الجماعي بين العاملين ومختلف الإدارات والفروع، ونشر الوعي التنظيمي الداعي للمشاركة وتناقل الأفكار وإنشاء أنظمة للاتصال بين مختلف المستويات تتميز بالسهولة والأنسابية في حركتها تركت بصمة واضحة في التقدم الحاصل في مختلف المجالات التي نشهدها اليوم.
إن المجتمع يعيش بدايات التغيير بحاجة إلى حركة نهضوية،     توعية، فكرية، ينصب اهتمامها على العنصر البشري كعامل رئيسي من عوامل الإنتاج ومحاولة التخلي عن الأساليب التقليدية القديمة المتبعة (أدارية / قيادية) والاعتماد على القيادات الإدارية العلمية الواعيةُ منها للمساهمة في ممازجة عوامل الإنتاج بما يخدم الفرد والمؤسسات والمجتمع،


يعي العالم اليوم الدور الذي تلعبه أدارة الموارد البشرية بفاعلية في التحكم بعوامل الإنتاج المختلفة والنهوض بواقع الأمم والشعوب على مختلف المستويات، أن امتلاك الإنسان القدرة على التطوير والخلق والإبداع يختلف من فرد الأخر تبعاً لخبرته، ومستوياته الادئية والفكرية ، ملكاته العقلية والجسدية وما إلى ذلك من عوامل يمكن أن تخلق نوع من التمايز بين بني البشر.
ان حاجة التنظيمات بمختلف أحجامها ومستوياتها للقيادة الإدارية الفاعلية يعد ضرورة ملحة لارتباط تطبيق مختلف الخطط والإستراتيجيات بأداة توجيه فاعلة تعي الأسلوب العملي في قيادة وتحريك عوامل الإنتاج والمحافظة على انسيابيتها بما يخدم الأهداف المرجوة.
لذا فأن مشكلة البحث تكمن في الفهم الخاطئ لفلسفة إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية في معظم المنظمات الحكومية في مجتمعنا ، مع غياب المعرفة الحقيقية لدى المكلفين بإدارة الموارد البشرية الإستراتيجية للمهام والوظائف المناط بها، إضافة إلى ضعف الفاعلية التنظيمية لهذه الإدارة مع وجودها كإدارة مستقلة في مختلف المنظمات الحكومية أي غياب الوعي التنظيمي للدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الإدارة في تكوين رأس مال فكري وكيف يمكن أن تساهم في تنمية المعارف والخبرات لدى العاملين مما يخلق تمايز حقيقي في أدارتها تمكنها من التنافس والبقاء في سوق العمل، وأرتبط ذلك بعدم وجود كوادر متخصصة (قيادات أدارية ) تعمل على التأثير في الآخرين وتفعيل عمل أدارة الموارد البشرية الإستراتيجية بما يخدم الأهداف التنظيمية العامة والشخصية والمجتمعية واثر ذلك سلباً على تخلف الواقع الإداري مع توفر عناصر الإنتاج الأخرى كرؤوس الأموال ومصادر الطاقة.
لذلك فأن تفعيل عمل المنظمات الحكومية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقيادات أدارية فاعله في إداراتها المختلفة وخصوصاً إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، تُعَد هذه القيادات وفق منهجية علمية مهنية وتمنح الحرية الكافية في تحركاتها لإعداد وتأهيل وتطوير الموارد البشرية وتحديد درجات التفاوت في القدرات العلمية والعقلية والمعرفية بينها لخلق نوع من التمايز في الأداء لمختلف الفعاليات الحكومية سعياً منها للنهوض بواقع المجتمع بصورة عام.