التصدي لصعوبات المقاولة عن طريق مسطرة الوقاية الخارجية



التصدي لصعوبات المقاولة عن طريق مسطرة الوقاية الخارجية
استفاد القانون المغربي من خلال الكتاب الخامس من التعديلات التي أدخلها القانون الفرنسي عبر قانون 10 يونيو 1994 على قانون 1985 من حيث أنه سمح بالتدخل القضائي، في شخص رئيس المحكمة التجارية في نظام الوقاية عبر إقرار نظام إعلام الرئيس بالإخلالات التي تهدد استمرارية نشاط المقاولة، فبإعلامه يكون نظام الوقاية قد تجاوز إطاره الداخلي إلى آخر خارجي، حينما لا تفض كل الإجراءات والمساطر المعتمدة إلى تدليل تلك الصعوبات[1].
هكذا تنص المادة 547 من مدونة التجارة المغربية على أنه : «في حالة عدم تداول الجمعية العامة في الموضوع أو إذا لوحظ أن الإستمرارية مازالت مختلة رغم القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة، أخبر رئيس المحكمة بذلك من طرف المراقب أو رئيس المقاولة» .
وخلافا لما رأيناه بخصوص الوقاية الداخلية من الصعوبات الناتجة عن وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة، فإن نطاق الوقاية الخارجية يشمل عدة أشخاص (أ) كما أن إجراءاتها تختلف عن تلك المتبعة في إطار الوقاية الداخلية (ب).
أ- تطبيق الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة من حيث الأشخاص :
إذا كانت الوقاية الداخلية من الصعوبات، التي تتجسد في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة، لا تطبق في ظل القانون المغربي سوى على الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الإقتصادي التي تكتسب الصفة التجارية بحكم غرضها التجاري، فإن تطبيق الوقاية الخارجية من الصعوبات المذكورة، يشمل علاوة على هاتين الفئتين من الأشخاص المعنويين، التجار الأشخاص الطبيعيين الذين يمكن أن تواجههم وقائع من هذا القبيل يكون من شأنها أن تهدد التاجر المعني بالأمر بالتوقف عن دفع الديون المستحقة عليه[2].
ولقد نصت المادة 550 من مدونة التجارة المغربية على ما يلي : «يكون إجراء التسوية الودية مقترحا أمام كل مقاولة تجارية أو حرفية من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانيات المقاولة».
وبخصوص هذا النص القانوني الفريد من نوعه، لا يمكن للباحث في مجال نظام صعوبات المقاولة إلا أن يقف مندهشا حول الإختيارات التشريعية التي تبناها هذا القانون؛ إذ كيف يمكن إخضاع المقاولة التجارية دون المدنية لنظام الوقاية الخارجية، وكيف يتم السماح للشركات التجارية أن تستفيد من هذا النظام دون المدنية، وكيف تبقى المقاولة الزراعية خارج هذه المعادلة؟ ألا تعتبر جميعها مقاولات تؤسس وتؤثث المشهد الإقتصادي الوطني؟ إنه لا يوجد أي مبرر لتطبيق نظام الوقاية الخارجية على مجرد الأشخاص الذين شملتهم المادة 550 من مدونة التجارة[3]؛ لذلك يتعين مواكبة التشريع الفرنسي الذي وسع من نطاق هذه الوقاية[4].
وبعدما تم الحديث عن نطاق الوقاية الخارجية من حيث الأشخاص، سيتم التطرق إلى مختلف الإجراءات المرتبطة بالوقاية الخارجية من الصعوبات.


[1] - عبد الرحيم شميعة : "نظام معالجة صعوبات المقاولة"، مرجع سابق، ص: 49.
[2] - محمد لفروجي : مرجع سابق، ص: 112.
[3] - عبد الرحيم شميعة : مرجع سابق، ص: 58.
[4] - لقد كان القانون الفرنسي لفاتح مارس 1984 أول من أشار إلى اعتماد المقاولات الفردية سواء كانت ذات طبيعة تجارية أو حرفية، بما يعنيه وبشكل موسع كل مقاولة ذات نشاط اقتصادي حسب مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 35 من هذا القانون، ويجد ذلك مبرره في كون المقاولة أصبحت فاعلا اقتصاديا بامتياز.