تنافسية الحكومات




تنافسية الحكومات
فى إطار مناقشة بيئات الأعمال ، طرحت قضية هامة فى أدبيات التنافسية ، وهى تتعلق
بقضية " تنافسية الحكومات على نفس النحو الذى تمارسه المنشات ".
فالاقتصادى الأمريكى " بول آ روجمان " اعترض على فكرة أن الحكومات تتنافس مثلما
تفعل المنشات[1]
ففى حالة عدم قدرة المنشاة على تحسين أدائها، فإنها سوف تخرج من السوق، ولكن
الحكومات - على خلاف المنشآت - تتنافس فيما يتعلق بالمنازل والسيادة والقوى السياسية
والعسكرية، ولكن لا يوجد حد فاصل Bottom Line معرف بشكل جيد لمفهوم تنافسية
الحكومات، وثم يصبح مفهوم التنافسية بالنسبة للحكومات مفهوما مضللا .
إلا أن الاقتصادى الأمريكى " جيفرى ساكس " يرى أن التنافسية تشير إلى قدرة لياقة
المؤسسات الاقتصادية للدولة وسياساتها على تحقيق النمو فى ضوء الهيكل الكلى للاقتصاد
العالمى، وهذا يعنى أن الاقتصاد يكون منافسا عالميا إذا كانت مؤسساته وسياساته تدعم
النمو الاقتصادى السريع والمطرد .
فالحكومات تتنافس من خلال اختياراتها للسياسات والمؤسسات التى تحفز النمو فى الأجل
الطويل وتزيد من مستويات المعيشة، والمنافسة بين الحكومات هى منافسة من اجل النمو
الاقتصادى، فالسياسات الجيدة، والأسواق المفتوحة، والإنفاق الحكومى الجيد، ومعدلات
الضريبة المنخفضة، وأسواق العمل المرنة ووجود نظام سياسى مستقر وقضائى كفء،
كذلك البنية الأساسية والإدارية والتكنولوجية الجيدة، كلها تساهم فى النمو الاقتصادى على
أساس مطرد وراسخ وتؤدى إلى نتائج جيدة. [2]
ويضيف الاقتصادى " لستر ثارو " قائلا، انه فى ظل اقتصاد السوق فإن الاستجابة الأولية
لتحسين التنافسية يجب أن يقع على المنشاة من خلال تبنى افضل التطبيقات التكنولوجية
والإدارية، ومن خلال مقارنة أدائها بالمنشات الأفضل فى العالم، ولكن متى ظهر عدم كمال
فى السوق يحد من قدرة المنشات على تحسين أدائها فإن الحكومة يجب أن تتدخل .
فالحكومة تخلق المناخ الملائم لكى تستطيع وحدات الأعمال أن تحسن من أدائها ، وذلك من
خلال :
- وجود بيئة اقتصادية آلية مستقرة تستند إلى معدلات تضخم منخفضة وتمويل عام
ملموس ومعدلات ضريبية تنافسية والتى تكون أساسية لإعطاء الثقة لوحدات
الأعمال على الاستثمار .
- المحافظة على وتطوير أسواق عالمية مفتوحة وتنافسية، وإزالة كافة معوقات
التجارة .
- إزالة كافة الأعباء غير الضرورية على الأنشطة الاقتصادية، وخاصة المنشآت
المتوسطة والصغيرة الحجم .
- جعل الأسواق تعمل بكفاءة من خلال التحرير الاقتصادى، وتقديم الحوافز من
خلال إصلاحات للضرائب المفروضة على الدخول الشخصية، و على المنشآت .
- ضمان بيئة مواتية للاستثمار المحلى، وتحسين الخدمات المقدمة من قبل
الحكومة، مثل التعليم.

وارتباطا بدور الحكومة الداعم للتنافسية، من خلال توفيرها لبيئات الأعمال المواتية، ظهر
مفهوم " السياسة التنافسية " Competitiveness Policy والتى تعرف بأنها :
" زيادة كفاءة جانب العرض فى الاقتصاد فى ظل خصائص معينة لأسواق المنتجات
وأسواق رأس المال، ورصيد المعرفة المستندة إلى العولمة. [3]
وأدوات هذه السياسة التنافسية : إجراء إصلاحات اقتصادية فى جانب العرض تحفز هياكل
السوق، وإصلاحات مؤسسية تشمل أنظمة ممارسة السلطة Corporate Governance Systems
وأنظمة الضرائب، والخدمات التعليمية، وأنظمة البحث والتطوير، وآليات نقل التكنولوجيا، والبنية الأساسية وغيرها .
ويمكن حصر أهداف هذه السياسة فى : " تدعيم قدرة المنشآت الصناعية، أو الأقاليم والدول،
على توليد دخول مرتفعة لعناصر الإنتاج ومستويات مرتفعة من التوظف ".




[1]  يرى كروجمان انه من الصعب القول بان الولايات المتحدة واليابان تتنافس مثلما تتنافس شركة
كوكا كولا، وبيسى كولا وان لا فرق أن الولايات المتحدة تتنافس فى السوق العالمى وان جنرال موتوز
تتنافس فى سوق أمريكا الشمالية .

[2]  -   World Economic Forum,( 1996), Op. Cit.
 -16 لستر ثارو،" الصراع على القمة : مستقبل المنافسة الاقتصادية بين امريكا واليابان" ،
عالم المعرفة ، العدد 204 ، .1995

[3]  World Economic Forum,( 1996), Op. Cit.